ألم وحزن
أطلت من النافذة فتاة بيضاء البشرة ذو شعر بني مائل للاحمرار وعينان خضراواتان، أطلت من النافذة وهي باكية حزناً على فراق أخاها، سمعت صوتاً يناديها: فيرا... فيرا.... أين أنت يا أختي؟
فأجابت: أنا هنا يا أخي جون.
فظهر فتى بعينيه الزرقاوتين اللامعتين وشعره الأشقر وهو يبكي بكاءً شديداً ويقول: لا تتركيني يا فيرا.... لا تتركيني وحدي، لا أريد أن يحدث لك مثل ما حدث لأخي توم.
فأجابته بنبرة حزينة: لا تقلق يا أخي لن أتركك سوف أبقى معك.
فقُرِعَ الجرس فتوجهت أم فيرا لفتح الباب، فإذا هو الشرطي الذي أخبرهم بموت توم، فنزلت فيرا وجون ورحبا بالشرطي وجلسا يسمعان قصة أخاهم توم، فبدأ الشرطي بالتحدث: لقد وجدنا جثة توم بالقرب من سور مزرعة أحد المزارعين، ووجدنا وجود علامتين على رقبته، وللأسف اصطدم بالسور ودخل خشب السور نحو قلبه، فنحن نعتقد إن هناك أحد ما هاجمه وهو في السيارة.
فبدأت فيرا بالبكاء وأخذ جون يبكي معها فقالت: أخي الحبيب، من الذي فعل بك هذا؟
فقال الشرطي: أنا آسف لم أقصد جرح مشاعركم.
فقالت الأم بنبرة حزينة: لا عليك، لقد فعلت الصواب وأخبرتني عن ابني وأشكرك على قدومك.
فقال الشرطي: العفو يا سيدتي.
خرج الشرطي وتوجه الأب نحو فيرا وطلب منها أن تتوقف عن البكاء حتى يتوقف أخاها الصغير عن البكاء وقال لها: لا تبكي يا صغيرتي هذه هي الحياة كفي عن البكاء.
فقالت فيرا: كيف لي يا أبي أن أكف عن البكاء وقد سمعت ما حصل لأخي.
فقال الأب: لا تبكي يا فيرا، والآن أصبح لدي أنت وأخيك جون ولا تجعليني أفقدكما كما فقدت ابني توم، فهم الأب بالبكاء.
مرت ستة شهور على وفاة توم ولا تزال فيرا مغمورة في حزنها، فاجتمع الأب مع الأم وتحدثا بشأن فيرا، يجب عليهما فعل شيء حتى تعود فيرا كما كانت عليه من قبل الفتاة المرحة البشوشة.
فقال الأب: لقد جاءت لي فكرة حتى اجعل فيرا تعود كما كانت من قبل.
فقالت الأم: كيف؟
فقال الأب: إن الفكرة صعبة التنفيذ ولكنها الأفضل وهي الانتقال إلى مدينة جديدة.
فقالت الأم: هذه الفكرة جيدة لكنها تحتاج إلى موافقة ابنينا، وإني لا أستطيع............
فقال الأب: أعلم إنك لا تستطعين فراق هذا البيت الذي عشنا فيه كعائلة واحدة، ولا تستطعين نسيان ابنك توم، ولكنها الفكرة الصائبة لتخفيف عن فيرا.
فقالت الأم وهي تبكي: أريد فعل أي شيء حتى تعود ابنتي كما كانت عليه.
فقال الأب: سوف أذهب وأحدثها.
فتوجه الأب نحو غرفة فيرا وطرق الباب ودخل وأخبرها بما وصل هو وأمها إليه، فأجابت فيرا: لا يا أبي، لا أريد الخروج من هذا المكان الذي عشت فيه طويلاً مع أخي توم، لن أغادره أبداً.
فقال الأب: أرجوك يا فيرا هذا لمصلحتك.
فقالت فيرا: لا أريد مغادرة هذا المكان.
فدخل جون وعينيه تفيض بالدمع وأخذ يقول: لقد سمعت كل شيء يا أبي، أرجوك يا فيرا يجب أن تنفذي ما طلبه منك أبي لا أريدك أن تبقي على هذه الحالة أنت أختي الوحيدة ولا أريد أن أفقدك لقد قلتي لي بإنك لن تتركيني، فتوجهت فيرا نحو جون وضمته إلى صدرها وقالت: لن أدعك وحدك يا أخي، لن أدعك وحدك هذا وعد مني، ففكرت فيرا قليلاً ثم قالت: حسناً يا أبي لقد وافقت على الإنتقال إلى مدينة جديدة.
فقال الأب استعدوا يا أبنائي للرحيل.