الحرب التي غيرت الموازين
بعد أن انقشع غبار الحرب أو كاد، وأسفر عن تدمير لبنان بالقصف الجوي، بتصريح مفتوح لعدة أسابيع، أصدرته الولايات المتحدة باسم العالم الغربي ( والعربي جزئيا ) لإسرائيل.. يبدو أن الحرب على لبنان لم تهشم طرق المواصلات في لبنان فحسب، إنما هشمت - إن لم تكن دمرت – الطريق الاستراتيجي الذي وضعته الولايات المتحدة للوصول إلى التغيير المفضي إلى شرق أوسط جديد. ويبدو أن تهشيم الطريق هذا غير قابل للإصلاح، بينما كان المفروض صب القواعد المنيعة للعبور المنشود، الذي كان عليه ان يغطي على الورطة الكبيرة التي أوقعت الإدارة الأمريكية نفسها فيها في العراق، بنقل ساحة البدء إلى"الحلقة الضعيفة" في لبنان، الذي تتنازعه المشاكل الطائفية وتفرق شمله من حين لآخر.
لكن حجم التدمير أسفر عن حجم مماثل في الإخفاق والنتائج المعاكسة، لدرجة أنه أعاد وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليسا رايس، ليس بخفي حنين فقط، وإنما أعادها إلى بلدها شبه مطرودة، مداسة المهابة، من جولتها الحربية الثانية لجبهة القتال التي أصرت الإدارة الأمريكية على مواصلتها.
وأكثر من ذلك، فبالرغم من أن الكثير من الساسة لا يتطرقون إلى الهبوط السحيق في الدور الذي كانت تلعبه الولايات المتحدة في إشعال أو إخماد النزاعات المنتشرة هنا وهناك في العالم الثالث، والاستفادة من الحالتين- يبدو أن دور الإدارة الأمريكية كوسيط أو ضاغط على طرفي النزاع في الشرق الأوسط ( وليس في لبنان
قد انتهى، لدرجة أنها أنابت عنها بريطانيا في مجلس الأمن للخضوع لمطلب المقاومة اللبنانية الذي تبنته الحكومة اللبنانية وسائر قوى لبنان السياسية وطوائفه ( وهذا لا يحدث في لبنان إلا ما ندر ).. وهو المطلب الذي اعتمدته فرنسا في صياغة قرار مجلس الأمن، ورفضت إدخال أي تعديل عليه يقربه من أهداف الإدارة الأمريكية.
والسؤال الكبير: هل يهتز التحالف الأمريكي الإسرائيلي، بعد أن خذلت إسرائيل أمريكا في وقت راهنت عليها بكامل عظمة الدولة العظمى وهيبتها؟
وما الفائدة المتبقية لتحالف دولة صغيرة مع دولة كبيرة، إن كفت الصغيرة عن أداء دورها المطلوب؟
مع تحيات\ الاميرةنواعم
|