بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين والعاقبة للمتقين . والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وآله وأصحابه وأزواجه وذريته والتابعين لهم إلى يوم الدين . و بعد
استكمال للحديث السابق ( بعنوان الحَريرَة ) الزوج الناجح
جاء رجل إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يشكو أليه خُلق زوجته فسمع امرأة عمر تستطيل عليه بلسانها – وهو ساكت – ورآه عمر منصرفاُ فناداه : ما حاجتك يا أخي ؟ قال : جئت أشكو إليك استطالة زوجتي عليَّ فسمعت زوجتك تستطيل عليك كذلك !! فأجاب عمر رضي الله عنه : تحمّلتها لحقوق لها عليّ , فإنها طبًاخة لطعامي خبَّازة لخبزي , غسًَّالة لثيابي , مرضعة لولدي . وليس ذلك بواجب عليها , ويسكن قلبي بها عن الحرام –قال الرجل : وكذلك زوجتي . فقال عمر له : تحمّلها إذن يا أخي فإنما هي مدة يسيرة والعهد قريب .
إنه الخليفة العادل والمسلم الكامل ذو الإرادة المتينة والعزم القوي الذي ما سلك طريقاً إلا وسلك الشيطان طريقاً غيره ونورد هذه القصة ونحن نربأ به أن تتطاول عليه امرأته ولكن اعتراف من الفاروق بهذه العلاقة الزوجية . من هو الزوج الناجح ؟
لاشك أنه الزوج المسلم الذي يقدر هذا الارتباط المكين المتين سوف يكون ناجحاً في حياة الاجتماعية وفي نفس الوقت يكون محبوباً إلى نفس المرأة الصالحة وذلك بسيره على هَدْى الإسلام العظيم يعرف كيف يتسرب إلى كوامن نفس المرأة بلطف ولباقة فيوجهها الوجهة المستقيمة التي تقتضيها الحياة الإسلامية المنسجمة كل الانسجام مع الفطرة السليمة فإذا تعرّف على رغباتها وميولها ومزاجها فيعمل جاهداً على أن يوفق بين تلك الميول والرغبات وبين ما يريد لها من سيرة حسنة
كما يجب عليه الا يفوته قول الرسول صلى الله عليه وسلم
( إن المَرْأَةَ خُلقتْ من ضلَع , لن تستقيم لك على طريقة فإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج وإن ذَهَبْتَ تقيمها كَسَرْتَها وكَسْرُها طلاقُها ) رواه مسلم
- كما يجب على الزوج أن يكون فطنُ مع زوجته من أن ينال أحداً من أهلها بسوء وإلا يسمعها كلمة تجرح شعورها حتى هي تحترم شعوره
كما يجب على الزوج الحرص على عدم إفشاء سرًا ائتمنته عليه الزوجة ويكون ما يحدث بينهما في غاية الكتمان لا يطَّلع عليه أحد ولعل التساهل في هذا الأمر يكون سبباً في تفجّر الخلافات الزوجية وما دام المسلم ينهل من هدى الإسلام الصافي ويأخذ بآدابه لاشك أنه يسلك سبيل النجاة .
- إذا تبين للزوج نقص في زوجته في العلم والسلوك فإذا رأى منها رغبة في الانحراف أو النشوز فعليه أن يسلك أفضل الطرق من أجل ردّها إلى الجادة برفق وحلم بعيداً عن التعنيف واللوم وخاصة أمام الناس مهما كانت الدوافع فإن أشدَ ما يؤلم المرأة أن يسمع أحد لومها أو تعنفيها فلابد أن يقدر شعورها .
الزوجة والوالدة
لعلنا نسمع الكثير من تفجَر الخلافات الزوجية بسبب ما يحدث أحياناً من والدة الزوج تجاه زوجته أو من الزوجة تجاه والدة الزوج
فالزوج الناجح
هو الذي يستطيع أن يوفق بين إرضاء والدته وزوجه فلا يكون عاقاً والدته ولا يظلم زوجته بل يعرف لوالدته حقوقها ويقوم على برها كما أن لزوجته حقوقاً فلا يهضم منها شيئاً
ولاشك أن هذا الأمر يحتاج من الزوج أن يستخدم ذكاءه وحلمه وقوة شخصيته في تعامله مع والدته وزوجه وما دام المسلم متمسكاً بهدى الإسلام يعرف أن الإسلام أنصف كلاً من الوالدة والزوجة ووضعهما في مكانهما الصحيح فلا شك أنه سوف يعطي كل ذي حق حقه
فيجب على الزوج والزوجة والوالدة مخافة الله سبحانه وتعالى وخشيته
كما يجب على الزوج أن يعالج الأمور بحكمة عندما يقع الخلاف بين الزوجة والوالدة وكما هو معلوم أن الخطأ وارد ويقع من الزوجة حتى من الوالدة
فبعض الأزواج هداهم الله عندما يحصل الخلاف يسارع ويتخذ قرار
إما إنه يتحامل على والدته ويقوم بهجرها ولاشك أن هذا الأمر خطير في حق الوالدة
أو أنه يرمي بكامل المسؤولية على الزوجة دون أن يتحقق من طبيعية المشكلة
و يتخذ قرار ويرى أنه الحل في نظره وهو الطلاق
غير أن الرجل لا يحق له بحال من الأحوال أن يمارس حق الطلاق إلاَ في حدود الضرورة التي تقتضيه ويعتبر ظالماَ ومسئولاً عن فعله إذا تجاوز هذا الحق لأنه كما ورد في الحديث : ( أبغض الحلال )
كما أن الزوجة الصالحة لا تطلب الطلاق في الحديث عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أيما امرأة سألت زوجها طلاقاَ في غير بأس فحرامُ عليها رائحة الجنة ) أخرجه أبو داود ( 2226 ) والترمذي (1198 ) والأمام أحمد 5/277 وغيرهم فالزواج في الإسلام يراد به إنشاء أسرة قوية مترابطة يسودها الود والمحبة ,
قال عليه الصلاة والسلام : ( من أعطى حظه من الرفق فقد أُعطي حظه من الخير ومن حُرم حظه من الرفق حرم حظه من الخير ) أخرجه الترمذي ( 2082 ) وقال حديث حسن صحيح
كما يتوجب على الزوجة أن تكون عوناَ لزوجها على بر والديه والإحسان إليهم حتى إذا شعرت بتقصير من زوجها تجاه والديه ذكًرته بعظم حق الوالدين لأن هذا من التعاون على البر والتقوى .
وبهذه المعاملة الحسنة والخلق العالي يستطيع الزوج المسلم أن يملك قلب زوجته فلا تعصي له أمراً . قوامة الرجل على المرأة
قال الله تعالى في محكم التنزيل :
(الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ) (34) النساء
إنه بمجرد دخول المرأة مع الزوج بالنكاح الشرعي تعتبر بأنها قد دخلت في العقد برضاها واختيارها على الالتزام رئاسة الزوج عليها بدون هضم ولا ضيم ولا إسقاط لها عن كرامتها ولا عن إنسانيتها وقد أثبت الله سبحانه وتعالى القوامة للرجال على النساء
فقال (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ) وهذه القوامة هي السيادة وهي المعنية بقوله تعالى (بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ )
من كون الرجل أقدر من المرأة على الحماية والرعاية والكسب (وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ) أي بما بذل لها من المهر والنفقة عليها
وهو مشار إليه
( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ ) (228) سورة البقرة إذ ليس الذكر كالأنثى قال بعض العلماء : إنه من أجل ضعفها .
والمرأة تعرف شدة حاجتها إلى الرجل من أجل الرعاية والكفاية و الحماية والقيام بالكفالة والكفاية حتى أنه في بعض البلدان تجد النساء تدفع للرجل المهر ويشاطرنه النفقة ليكن تحت رئاسة ورعايته للعلم بشدة حاجتهن إليه وكون رعاية الرجل بالمرأة على قدر حظوتها عنده وميله إليها وقد قيل ( مسكينة امرأة بلا رجل )
إن الإسلام رفع شأن المرأة وأعلى مكانتها وحدد دورها في الحياة ورسم لها الإسلام حدود تقف عندها حتى تؤدي دورها على نحو أفضل شريكة للرجل في إنشاء وتربية الأبناء كما طلب الإسلام من الرجل أن يحسن معاشرة المرأة أيضاَ أمرها أن تطيع الرجل في حدود الحلال والعدل
وقد شدد الإسلام على هذه الطاعة كما تصوره لنا أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم
لقد جعل الرسول صلى الله عليه وسلم رضا الزوج عن الزوجة سبباَ في دخول الجنة : ( أيًما امْرَأَة ماتَتْ وزَوْجُها عَنْها راض دَخَلَت الجَنًة ) رواه ابن ماجه
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : " آتى رجل بابنته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن ابنتي هذه أبت أن تتزوج ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أطيعي أباك، فقالت: والذي بعثك بالحق لا أتزوج حتى تخبرني ما حق الزوج على زوجته ؟ قال: حق الزوج على زوجته أن لو كانت به قرحة فلحستها أو انتشر منخراه صديداً أو دماً ثم ابتلعته ما أدت حقه قالت: والذي بعثك بالحق لا أتزوج أبداً فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تنكحوهن إلا بإذنهن ". روه البزار بإسناد جيد رواته ثقات مشهور، وابن حبان في صحيحه، وله شواهد من حديث أبي هريرة عند البزار والحاكم، وصححه الألباني. أي والله إنها علمت الحق وأبت الزواج لعظم هذا الحق فما بال نساء اليوم!؟
لما سئل النبي صلى اله عليه وسلم عن خير النساء قال : ( التي تسره إذا نظر وتطيعه إذا أمر ولا تخالفه فيما يكره في نفسها وماله ) أخرجه أحمد ( 2/251)
وعن الحصين بن محصن أن عمة له أتت النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة ففرغت من حاجتها فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : ( أذات زوج أنت) ؟ قالت : نعم قال : ( كيف أنت له ؟ ) قالت : ما آلوه إلا ما عجزت عنه قال : ( فانظري أين أنت منه فإنما هو جنتك ونارك ) أخرجه أحمد (4/341)
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لَوْ كُنْتُ آمراً أحَداً أنْ يَسْجُدَ لأحد لأمَرْتُ المَرْأَةَ أن تَسْجُدَ لزَوجها ) رواه الترمذي
قال النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يَحلُ للمَرْأَة أَن تَصومَ وزَوْجُها شاهدُ إلاَ بإذْنه ولا تَأْذَنَ في بَيْته إلاَ بإذْنه ) رواه البخاري
هذا الحديث يدل على وجوب طاعة المرأة لزوجها وإرضائه مما يؤكد على قوامة الرجل على المرأة وهذا يخص صيام التطوع كما لا تستقبل أحد من الضيوف إلاَ بإذنه .
][/C[/size]OLOR]
بقية الموضوع في الجزء الثاني لعدم كفاية الصفحة