تسافل و سوقية المسرح العراقي!!
________________________________________
تحت اي عنوان يمكن ان ندرج الحاح المسرح العراقي و العروض المسرحية العراقية على تسويق الالفاظ السوقية و ما شابه هذا من رذائل تنتمي لصنف الشارع و تحتوي على كل سخافة يتم تداولها على الارصفة و في ازقة المجتمع الخلفية .. لا يمكن ان نعد ذلك انجازا فنيا رائعا .. انها وصمة عار اذ علق الممثلون العراقيون نجاحهم على تحشية المقاطع باللغو و الالفاظ القبيحة و الحركات السمجة و السخرية و الاستهزاء بالخلقة .. و لعمري ان هذا يعكس فشلا ذريعا للمسرح .. و ليجرب النجاح في ميدان اخر .. حيث اللياقة و حيث يتسامى الممثل عن استخدام اللفظ النابي او الكلمة الفاحشة الصادمة لمشاعر الناس و عقولهم .. و لا يمكن ان يعد الاقبال الشعبي على مثل هذه المقاطع الكوميدية الصارخة في انتهاكها لمبادئ الاخلاق نجاحا مسرحيا بما يتمثل في تلك المشاهد المسرحية من بساطة لصيقة بالواقع المعاش و بما توصف به من روعة في تأليفها و من انسياب و اندماك في الاداء و في اندماج المممثل العراقي مع الدور ..
لكن من الممكن برغم عناصر النجاح المذكورة و غيرها يمكن ان نعزو النجاح الى السوقية و الشوارعية و التسافل و الالفاظ النابية و المفاهيم الخرقاء و السخرية الفجة الفظة التي حشرت في تلك المقاطع المسرحية بدافع الزيادة في الترويج .. ان هذا يمثل انتصارا للسوقية على النظام الاخلاقي و من المؤسف جداان الوضع تطور الى ان يقوم بعض الممثلين العراقيين المعروفين بتجاوز الحدود اكثر حد خرج به عن المعهود .. فأصبح بعضهم يستخدم الاشارة الفاحشة "باليد " بدلا عن العبارة .. وبالحركات الايمائية الجسدية بدلا من حالات التشاتم القميئة المعروفة في الوسط المسرحي العراقي .. ولم يعد منافيا للذوق ان تشاهد في مسرحية عراقية اصيلة ان يسب احدهم اخاه في التمثيل ب " ابن الحولي " و " ابن الركعة " و " ابن الزمال " كان هذا برعاية ابن الشوارع صدام حسين .. و لم يستح اي ممثل عراقي من ان يبرز على الساحة الفنية بواسطة الشتائم و المواقف المخزية و التصرفات اللااخلاقية !
لقد ان اوان وضع قوانين و قواعد تمنع و تردع من يسيء الادب في التمثيل و المسرح و الفن بصورة عامة .. لا بد من قوانين صارمة تلاحق اولئك الذين يتجاوزون مبادئ الاخلاق و يسوقونها بلباقة لمجتمع احوج ما يكون اليوم الى تصرف لائق و ملتزم و مسؤول !
و لا بد من منع حالات التشاتم و السباب المتبادل و السخرية الهوجاء الصادمة .. و ما اعتاد المواطن العراقي من مشاهدته من حالات التعيير بالخلقة .. ان المسرح العراقي هو اكثر من يستخدم .. بعض اصحاب " الخلقة " الخاصة و " الاقزام " و من المعتاد ان يجري اضحاك الناس على هؤلاء !
فهل فكر الممثلون العراقيون بهذه السموم الاخلاقية التي تنتشر كأنتشار النار في الهشيم في مجتمع نجده في اشد احتياجه للانضباط الخلقي .. و للحوار الجاد البعيد عن اساليب الاستهزاء فضلا عن الحركات الايمائية الايحائية و التي لم تنطلق حتما من اناس تربوا في مجتمع صالح !
هل يفكرون في الاثر الذي سيتركه نتاجهم الرائع من الناحية الفنية و من ناحية لصوقه