إدانة دولية لمجزرة قانا وظهور انقسامات بشأن وقف النار

عواصم-وكالات
أدان زعماء دول العالم الهجوم الاسرائيلي على قرية قانا بجنوب لبنان الاحد 30-7-2006 الذي أسفر عن مقتل 52 مدنيا بينهم 30 طفلا على الاقل لكن الولايات المتحدة وبريطانيا ما زالتا لم تنضما الى الدعوات المطالبة بوقف اطلاق النار على الفور.
وكانت فرنسا والصين والاردن ومصر والاتحاد الاوروبي والمملكة العربية السعودية والكويت والامم المتحدة ضمن كثيرين ذكروا أن الهجوم على قانا يؤكد الحاجة الى وقف فوري للقتال بين اسرائيل وجماعة حزب الله في لبنان. لكن اختلاف موقف الولايات المتحدة وبريطانيا من وقف اطلاق النار القى الضوء على انقسامات في المجتمع الدولي، بينما حث الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان مجلس الأمن الدولي على توجيه إدانة قوية للغارة الإسرائيلية على بلدة قانا. جاءت كلمة عنان خلال الجلسة الطارئة التي عقدها مجلس الأمن لمناقشة "الأحداث المأساوية" في قانا على حد تعبيره. وناشد عنان أعضاء مجلس الأمن تنحية خلافاتهم جانبا والدعوة إلى وقف اطلاق النار فورا وهو ما تعارضه الولايات المتحدة.
وعلق مجلس الامن الدولي جلسته بعد ظهر الاحد ليتيح للدبلوماسيين استشارة عواصمهم بشان بنود بيان حول القصف الاسرائيلي لبلدة قانا في الجنوب اللبناني كما اعلن الامين العام للامم المتحدة كوفي انان. وقال انان للصحافيين ان الجلسة علقت بعيد الساعة 14,00 (18,00 ت غ) على ان تستانف في حوالي الساعة 16,30 (20,30 ت غ). وقال مندوب الولايات المتحدة جون بولتون "سنرى ما اذا كنا نستطيع الاتفاق على بيان رئاسي او بيان صحافي يعبر عن اسفنا العميق وتعازينا لاسر الضحايا".
وقال مكتب الرئيس الفرنسي جاك شيراك في بيان "فرنسا تدين هذا العمل غير المبرر الذي يظهر أكثر من أي وقت مضى الحاجة لوقف فوري لاطلاق النار حتى لا تتكرر مثل هذه الاحداث". وحذر ليو جيانتشاو المتحدث باسم الخارجية الصينية من /"كارثة اكبر" اذا استمر القتال. ودعا الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الى اجراء تحقيق دولي في "هذه المذبحة وجرائم حرب اسرائيلية أخرى". واعرب رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت عن "اسف عميق" للوفيات التي كان معظمها من الاطفال لكنه قال ان هذه المنطقة تطلق منها صواريخ على اسرائيل وان الدولة اليهودية تحتاج بين 10 ايام و14 يوما لاستكمال الهجوم.
وقالت الولايات المتحدة ان اسرائيل يجب ان تتفادى سقوط قتلى مدنيين لكنها لم تصل الى حد الدعوة لوقف اطلاق النار على الفور. وجاء في بيان للبيت الابيض ان وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس الموجودة حاليا في القدس تعمل لتهيئة الظروف لوقف "مستديم" لاطلاق النار. وقالت وزيرة الخارجية البريطانية مارجريت بيكيت ان زعماء العالم يجب ان يحاولوا جمع شتات الموقف بعد القصف وأن يتفقوا على مشروع قرار للامم المتحدة. وفي اسرائيل قال وزير الخارجية الايطالي ماسيمو داليما للصحفيين في اعقاب محادثات اجراها مع وزير الدفاع الاسرائيلي عمير بيريتس "نحن اصدقاء لاسرائيل واعتقد انك عندما تكون صديقا لهذا البلد الذي يشعر بانه مهدد وتهتم بمصيره يكون من واجبك ايضا ان تقول الحقيقة. والحقيقة هي انه لا شيء اكثر سلبية لاسرائيل من صور الاطفال الذين قتلوا في قانا". وفي اثينا قال جورج جوموستاكوس المتحدث باسم الخارجية اليونانية في بيان "الحاجة لوقف اطلاق النار اكثر الحاحا في الوقت الحالي من اي وقت مضى. يجب على المجتمع الدولي.. كلنا.. ان ندين الحرب فورا".
وفيما وعد حزب الله بالرد و"الثأر" لضحايا قانا، هتف الاف المحتجين في بيروت "الموت لاسرائيل.. الموت لامريكا" امام مقر الامم المتحدة في العاصمة اللبنانية واقتحم بعضهم المبنى. كما تجمع عدة مئات من المحتجين في ساحة الطرف الاغر في لندن وحمل بعضهم لافتات عليها عبارات تطالب "بالحرية لفلسطين ولبنان". وقال ديفيد كوليشكي (55 عاما) الذي يعيش في لندن ولا يوافق على موقف بريطانيا "اعتقد ان القصف متعمد. اعتقد انهم يريدون قتل الناس وتدمير البنية الاساسية من اجل اسرائيل الكبرى".
وتواجه الولايات المتحدة انتقادات في أنحاء العالم لرفضها الدعوة الى وقف فوري لاطلاق النار ولمنحها اسرائيل الضوء الاخضر فيما يبدو للمضى قدما في هجماتها. وكانت اسرائيل والولايات المتحدة قد قالتا انهما تريدان ان تضمنا نزع اسلحة حزب الله في نهاية المطاف بموجب قرار للامم المتحدة.
وقال وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي ان بلاده تتفق مع الولايات المتحدة على الهدف من استصدار قرار من الامم المتحدة يطالب الحكومة اللبنانية بنزع اسلحة حزب الله. لكنه أضاف أن هناك "خلافات عميقة" على كيفية تحقيق هذا الهدف بين البلدين اللذين دب بينهما خلاف بشأن الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق عام 2003. واعدت فرنسا مشروع قرار لمجلس الامن الدولي يدعو الى وقف فوري لاطلاق النار تمهيدا لنشر قوة دولية. وكانت باريس قد أصرت على وقف لاطلاق النار يقترن باتفاق سياسي قبل نشر اي قوات.