الانترنت سلاح ذو حدين
تقدم لنا التكنولوجيا كل يوم شيئاً جديداً من ابتكارات واختراعات متماشيةً بذلك مع الواقع المعيش وما يحدث فيه من تطورات في كافة المجالات، ولعل آخر ما قدمتها التكنولوجيا من وسائلها المتطورة ما يطلق عليها بشبكة الإنترنت التي انتشرت انتشار النار في الهشيم، لدرجة أضحت الإنترنت حديث كل الأنام، وموضوع كل لسان، ولكن هناك سؤال يفرض نفسه وإن لم تجد الكل يتساءل عنه ألا وهو: كيف نشأت بذرة الإنترنت ومتي كان موعد ولادتها وخروجها للعالم لتقتحم علينا حياتنا وتفرض نفسها بقوة؟
نحن نعيش في عصر العولمة والانفتاح علي العالم أجمع بلا حدود ولا قيود، وعصرنا يشهد تطوراً سريعاً في الثورة المعلوماتية والمعرفية، لذا نجد الكل يسعي نحو التطور إلي الأفضل، لكن الخوف يظل كامناً من الغد ومن تبعات هذه الشبكة.
فنجد أن العوام يختلفون في طرق الاستفادة من هذا الجديد المتطور، فقد تعود الطريقة بحسب استغلالها بالنفع أو بالضرر علي الفرد والاجتماع، بلا ريب أن لكل جديد ومتطور يدخل عالَمنا سلبياتٍ وإيجابياتٍ، خاصة إذا كانت قادمة من بلاد العم سام، ووافدة علينا من الغرب الحاقد، بينما عصرنا الذي نعيش فيه يحتم علينا مواكبة كل ما هو جديد وما تطرأ علي الساحة العالمية من تطورات تكنولوجية في أي مجال، وبالطبع لا يمكننا أخذ كل ما تتقاذقه الغربية من قنابلها علينا، بل علينا أن ننظر بتمعن إلي الجديد قبل أن نأخذ ما ينفعنا منه علي ألا يخالف قيمنا الدينية ومتطلباتنا الاجتماعية، وهذه النظرة تتطلب منا الدقة والتبصر في الاختيار الصحيح وبعقلية واعية لكل ما يتوافد علينا من الغرب، وما ينهال علينا من حضارتهم الخادعة، فعلينا ألا ننبهر بكل غربي دخيل علي حياتنا، فمعظم ما جاءنا وأخذنا منهم أثرّ علي مستقبل الأمة الموعودة تأثيراً معاكساً، والغاية من ذلك كله حيّونة حياة هذه الأمة المسلمة، لنعيش مثلما يعيشون هم .. حياة البهائم بل هم أشد بهيمية من البهائم وأضلُ سبيلاً (بل هم كالأنعام بل أضل سبيلا).
مازال الإنترنت بالنسبة إلينا عالماً مليئاً بالغموض والأسرار، ولم تُسبر أغوارها بعد، ولا ننكر ما تحمل بين ثناياها من إيجابيات وسلبيات، ومن منافع ومساوئ قياساً بما تحتوي من مواقع مفيدة نافعة وأخري ضارة مدمرة، ومفتاح ذلك كله في يد المستخدم بعينه، فإن أحسن استخدامه الاستخدام الأمثل حصل له النفع والفائدة، وإن أساء الاستغلال وقع في شَرك الانحراف والتفسخ