الغنة : هناك بعض أحكام التجويد يكثر دورانها في أثناء القراءة وقلما تخلو منها كلمة أو آية فهي الغنة والمد وترقيق بعض الحروف وتفخيم بعضها وقلقة بعض الحروف فإذا ما عرف الطالب ما يغن وما يمد وما يرقق وما يفخم وما يقلقل ووضع كل شيء في موضعه صحت قراءته إلى حد كبير وتميزت بالحسن والجودة فأبدأ بالغنة فأقول الغنة لغة الترنم واصطلاحا صوت لذيذ مركب في جسم النون والميم هكذا نون مشددة مثلا أنطقها هكذا "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا" "إن الذين" "إنا لا نضيع" فهذا الصوت المصاحب للنون والميم هو المسمى بالغنة ومخرجها الخيشوم بحيث لو سددت الأنف لا تخرج الغنة هكذا "إن" أتكتم الصوت لأن الغنة تخرج من الخيشوم فعندما سددت الأنف لم تخرج الغنة وبالتعريف بالغنة نرى أنها خاصة بحرفين فقط هما " النون والميم " فلا غنة في غير نون وميم ولكن هل تأتي الغنة في النون والميم على إطلاقهما؟ أقول كلا لأن هناك بعض الحالات للنون والميم تأتى معها الغنة وحالات أخرى لا غنة معها وبيان ذلك أن النون والميم إما أن تكون متحركتين أو مشددتين أو ساكنتين فالمتحركتان لا غنة فيهما مطلقا مثل "نعم" نقول "نرى" "وما ربك بظلام للعبيد" فعندما أنطق بالنون المتحركة لا آتي بغنة فلا أقول "نعم" ولا أقول "نقول" لا و إنما أقول "نرى " "نعم" "نقول"من غير غنة فإنما أقول نعم كذلكم الميم "وما ربك " لا أقول "وما ربك" هكذا بالنسبة للنون والميم المتحركتين أما المشددتين ففيهما الغنة مطلقا أي لا ننظر إلى ما بعدها من حروف الهجاء فما دامتا مشددتين أتينا فيهما بالغنة ولا عبرة لما بعدهما من حروف هجاء مثل " إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا " بسم الله الرحمن الرحيم " إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ . فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ , إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ " كذلك الميم المشددة "فأما من آمن" "ثم كل" وهكذا ميم مشددة ونون مشددة لابد من الإتيان فيهما بالغنة ولا عبرة لما بعدهما من حروف الهجاء أما إذا كانتا ساكنتين فهناك تفصيل لأن لكل منهما حالة سكونها أحكام خاصة بها ومن هذه الأحكام ما تأتي معه الغنة ومنه ما لا تأتي معه غنة…
الأظهار : فأحكام النون الساكنة والتنوين وقلت التنوين وألحقته بالنون الساكنة لأنه نون ساكنة زائدة تلحق آخر الاسم لفظا وتفارقه خطاً ووقفاً فأقول للنون الساكنة والتنوين أربعة أحكام وهي الإظهار والإخفاء والإقلاب والإدغام وقد ذكرت هذه الأحكام الأربعة للنون الساكنة والتنوين لكي نعرف ما تأتي معه الغنة من هذه الأحكام وما لا يأتي معه أبدأ بالإظهار وتعريفه لغة البيان واصطلاحا إخراج الحرف من مخرجه من غير غنة في الحرف المظهر ومخرج النون الذي لابد من أن أخرج النون منه في حالة إظهارها هو طرف اللسان مع أصول الثنايا العليا أي إنه عند النطق بالنون الساكنة حالة إظهارها ألصق طرف اللسان في أصول السنتين العلويتين من غير الغنة وذلك إذا أتى بعدها أحد الحروف الحلق الستة وهي "الهمزة - والعين - والهاء - والعين - الحاء - والغين - والخاء " أي أنه إذا أتى بعد النون الساكنة أو التنوين أحد هذه الحروف الستة فإنه لابد من إظهار النون أو التنوين ولا آتي فيها بغنة ويسمى هذا الإظهار بالإظهار الحلقي بخروج الحروف التي تظهر عندها النون أو التنوين من الحلق وتأتي هذه الحروف بعد النون الساكنة في كلمه أو كلمتين أما التنوين فلا يكون إلا من كلمتين لأن التنوين لا يكون إلا آخر الكلمة والحرف يأتي في أول الكلمة التالية وأمثلة ذلك النون الساكنة مع الهمزة في كلمة واحدة مثل " ينأون" وفي كلمتين " من آمن " والتنوين مع الهمزة " رسول أمين "ومثال النون مع الهاء في كلمة " عنه " وفي كلمتين " من هاد " ومثال التنوين " فريقاً هدى " ومثال النون مع العين في كلمة " أنعمت" وفي كلمتين "من عمل" ومثال التنوين " حقيق على " ومثال النون مع الحاء في كلمة "وانحر" وفي كلمتين " من حكيم " ومثال التنوين " من حكيم حميد " ومثال النون مع الغين في كلمة " فسينغضون" وفي كلمتين "من غل" ومثال التنوين "ماء غير" ومثال النون مع الخاء في كلمة " المنخنقة " وفي كلمتين " إن خفت " ومثال التنوين " حليم خبير " وأؤكد لا غنة مع الإظهار.