[[..بسم الله الرحمن الرحيم..]]
***
الفصل الاول...
كنت مو مصدقة إني داخلة مع بوابة الجامعة....عيوني تلفتت
بفرح حولي....رغم أن أبوي قام يلعن ويسب طول الطريق للجامعة
بسبة الزحمة....ومن كثر ماعصب وقفني برا... وتهاوش مع
السكيروتي اللي قفل البوابة رقم 4...اصغر بوابات الجامعة....بس
بالاخير...دخلوني..اول ما دخلت الجامعة....شفت انواع
الزززحمة....فوقفت عند كرسي..وحطيت شنطتي عليه...فصخت
عبايتي..الجديدة....اللي شريتها خصوصا للجامعة...كانت اطرافها
مطرزة بلون احمر...واذكر ان ابوي عصب يوم شافني طالعة من
غرفتي بها..بس اقنعته امي...وقالت انها بتروح الجامعة فيها
ميب رايحة أي مكان ثاني...طالعت شكلي بالشبابيك المضللة
للبوابة..وانعكست صورتي عليها...كنت كاشخة على
الاخير...تنورة سوداء جديدة....وقميص ابيض...شاريته من
دكني....ههه....ابوي بغا يذبحني يوم شاف سعره..بس بعدين
رضا بالامر الواقع..وقال وهو يدفع الحساب...ناقصات
عقل....مشطت شعري بيدي...شعري الاحمر مدرج لحد نص
ظهري.... تراه احمر طبيعي...من الحنه والله...حطيت من عطري
جيوفاني...وطلعت من البوابة....سألت وحدة واقفة بجنب الباب
مع خويتها...عن مبنى اللغات والترجمة...فدلتني عليه...طلع مرة
قريب من بوابة اربعة...كان قلبي متفرقع من الفرح...حلم حياتي
اكون طالبة بجامعة الملك سعود..ولا....مو أي طالبة...طالبة لغات
وترجمة...طالبة ترجمة انجليزي...كنت ابي فرنسي....بس رفض
ابوي....وقالي مانت بنتي ولا اعرفك إذا دخلت فرنسي...
فاضطريت اني اترك لغة الادب والشعر واروح للغة العلم والسياسة...
اول ما دخلت..ارتجفت بسبب المكيفات البااااااااردة اللي تضرب
على الظهر....لقيت الساحة فاضية ما فيها احد...طالعت
بساعتي...وعرفت اني جيت امبكر... فرحت اديور بالكلية
حقتي....ما اعجبتني مرة...صراحة كانت حيل قديمة...ومو
كشخة...بس شنسوي...لقيت سيب...دخلته
وشفت طاولة كبيرة عليها اوراق خضرة....قعدت اطالع
بالاوراق...عرفت انها الجداول فقعدت ادور على اسمي...يوم
سمعت صرخة من وراي" ملكة؟....." التفتت اشوف من قال
اسمي....لقيت صديقة عمري سارا...فرحت وضميتها بقوة من
الفرح وقمنا نصارخ مبسوطين....مو مصدقين...قالت سارا وهي
تصفر" وش هالحلا؟؟؟"..." ضحكت وانا ارد عليها" موب احلى
منك..." قالت وهي تطالع بنفسها بالقزاز اللي انعكست عليه
صورتنا" يا حلوك يا ملكة...ليتني اجي نصك..." ثمن اضافت وهي
تمزح" بس انا شحليلي...الجمال مو مطلوب هاليومين.." ضحكت
من قلب على رد سارا...يا حليلها والله....اني اموووت
عليها...ًصديقة عمري من كنا صغار.... كل احداث حياتي
المهمة...شاركتني فيها...الموهيم....اخذنا جداولنا واحنا قاعدين
نسولف...ومن حلاة حظنا طلعنا بنفس.... الشعبة بالضبط....رحنا
ندور على الشعبة حقتنا بالدور الثالث...عرفت ان سارا...سافرت
بالعطلة ل جوهانسبرغ... وقالت وهي امعصبة"
وانتي؟؟...وعدتيني تجين جوهانسبرغ ولا
جيتي...ليييش؟؟"...رديت عليها ابحرارة وانا احاول ابرر " والله
ما قدرت اغير جدول رحلتنا....ابوي كان مخطط على
مونتريال...عشان آخذ لغة هناك..." ردت سارا موب مقتنعة"
اقوووووووول سكتي....هالحين ابوك....قال كذا...ليش
جوهانسبرغ...مافيها معاهد انتي ووجهك..." رديت عليها وانا
عارفة ان سارا امعصبة" يا سوسو...يا حبيبتي...ابوي راسه
يابس...ماقدرت اقنعه...ماقدرت..اسوي شي...والله..." طالعتني
وسكتت....ودخلنا الclass اللي راح ندرس فيه...جلسنا ورا
بالركن عند الشبابيك....وعدا اليوم بطوله...ودخلوا علينا
الاستاذات من كل الجنسيات...مصرية...سورية..فلسطينية...سعودية..سودان
ية...هندية وامريكية...ودعت سارا ابحرارة قبل لا اطلع....وطلعت
اراكض لأن ابوي كان يصاااااارخ علي علشان اطلع ابسرعة...دخلت الجيب الاندكروزر... وقلت لبوي وانا اعتذر"
السلام عليكم...آسفة...كنت بعيدة شوي..." ما قال ابوي
شي....طلع وهو يسب ويلعن... .فحاولت اطلعه من الجو اللي هو
فيها... وسولفتله مبسوطة عن استاذاتي...والجداول والزحمة
وكل شييي...فبدا ينسى الزحمة اللي كنا فيها قبل شوي...وابوي
من الناس اللي يعشق العلم...حتى انه سافر امريكا وتحمل
الغربة...عشان ياخذلهم الشهادة اللي يتمنونها...يمكن عشان كذا
كان شديد علينا بالدراسه...وكان حالف انه ما يزوجني ليما اخلص ادراستي واتوظف....
رجعنا البيت...فصخت ملابسي... واخذتلي شاور....ولبستلي
بيجاما سماوي...ورفعت شعري فووق راسي ذيل حصان.......
ورحت بست امي فوق راسها وقعدت اسولف لها عن الجامعة والبنات وكل شييي....طبعا امي حلم حياتها تشوفني بالجامعة
عشان كذا كانت مبسووطة على الاخير...ودردشت مع اخواني
شوي.. .. واخذت اساعد امي وهي تقشر البطاطا عشان تسويلنا
محشي...يا حبيلك يمه والله...ربي اعطاها عيال يموتون
عليها...حتى ابوي على انه شديد...إلا انه يحترم امي بشكل
كبيييييير.... وما اذكر شفتهم يتهاوشون إلا فيما ندر...وصح ان
امي ميب متعلمة...وماعندها غير الشهادة الابتدائية....لكن عمري
ما سمعت ابوي يستهتر بافكارها...عشان كذا رغم شدة
ابوي...وشخصيته المهيبة كانت اعشقه بجنون واتمنى اتزوج
واحد مثله...بعد ما ساعدت امي بالغدا...وتغدينا احلى محشي في
الدنيا......روحت لغرفتي.. ودخلت الحمام...فرشت
اسناني....ومشطت شعري زيييين...وتمددت على
سريري....والافكار تاخذني وتجيبني من فرحتي بالجامعه....بس
بعدها...نمممممممت نوم عميق....
كانت هاذي حياتي باختصار...مثل أي بنت سعودية...حياة
عادية...هادية...يتخللها بعض المسموحااات والكثير من
الممنوعااات...لكني كنت راضية وما اذكر شكيت بيوم لحد....او
اعترضت علي شي....هاذي خلقتي...ارضى باي شي..وكانت امي
دايم تقول ملكة طالعه لجدتها....راضيه باللي يجي...ودايم اتحمد
ربها وتشكره.....ويمكن عشان كذا...كانت ناس كثير
تحبني....وشكلي بعد حبوب...الناس تقول كذا موب
انا..والله...كنت دايم مبتسمة...واحب الاطفال موووت...ولي عدد
مهول من الصديقات..وش اقول ان عايلتي بعد...تتكون من امي
وابوي...واخواني الاربعة....كلهم عيال...الاحب لقلبي...هو بندر
الصغير...وبعده خالد ومحمد وسلمان...كل واحد من اخواني فيه
مميزاته وعيوبه...لكنهم كانوا يحبوني بشكل كبير ويحترموني
ويعزوني...وما اذكر انهم كسروا بخاطري ابد.....الموهييم..
خلوكم من الماضي البعيد وخلونا نروح للماضي القريب....عدت
علي اول سنة بالجامعة...وخذيت معدل عالي...رفع راس اهلي
فيني...وكانت حياتي بعدها حلوة...تتخلها الكثير من الضحكات
والقليل القليل من الدموع والبكاء....لكن مافي شيء يتم على حاله
بهالدنيا.. انقلبت حياتي فووووووق حدر....او راسا على عقب زي
ما يقولون باللغة الفصحى....كنا طايرين من الفرح تو العطلة
الصيفية بدت...وقررنا ننزل المدينة وبعدين جدة...وبعدها نروح
بالعبارة لمصر....اذكر يوم كنا قاعدين نجهز الشنط....ونسوي
الفطاير والقهوة والشاي....عشان الرحلة بررية....مثل ما الوالدة
تححب.........لعدة اسباب..منها....ان امي تكره الطيارات...وإذا
سافرنا برااا تقعد طول الوقت تقرا قرآن وتسبح...وإذا نامت
تشوف كوابيس...فابوي وعدها ان رحلاتنا داخل المملكة...تكون
برية.....طلعنا من الرياض...ومسكنا خط القصيم....و.كنا مشغلين
المسجل حق السيارة باعلى صوووووت.....على اغنية يا طير
لخالد عبدالرحمن...كانت اغنية ابوي المفضلة...وكان حالف إلا
يفهم كل كلماتها....طبعا الاغنية اماراتية...وكلماتها شوي
صعبة...وانا وابوي نحب الاماراتيين مووووت.. يمكن لأن عمي
الكبير...عايش في الامارات من زمان...وتعودنا عليه.....وكنا
نصفق انا واخواني الاربعة ونردد ورا ابوي... وامي كانت تقول
بصوت عالي يطغى على صوت المسجل" الرجل واعياله
استخفوا...نعنبوداركم بدل ما تسمعون لشي يطمئن
القلوب...تسمعون لها ال.." كانت بتسب خالد عبدالرحمن
فزعناله كلنا...هههه...كان شي غبي...بس عاد شنسوي...معجبين
فيه الله لا يبلا المسلمين....اذكر اخواني قاموا يحبون راس امي...عشان ما تخلي ابوي يطفي المسجل...وبالاخير وافقت....انا
كانت عندي عادة....احب اتامل الصحراء...واحب اقرا اسماء
القرى والهجر اللي انمر فيها...بنبان...صلبوخ....اسماء عجيبة
غريبة...وعلى كثر ما مرينا من هالخط إلا اني ما حفظتها...قربنا
من القصيم وقمنا نناقز مبسوطين...اخيرا راح ننزل من السيارة
ونرتاح ونريح...وابوي كان يحب ياخذ راحته بالسفر...عشان كذا
بدل الرحلة ما تكون ساعة تصير ساعتين وهكذا.....وصلنا القصيم
وريحنا فيها شوووي....وقفنا عبينا بنزين...وشرينالنا عشا من
كودو...وواصلنا الرحلة.. بدوا خواني يتسدحون ينامون...واحد
على رجلي اليمين والثاني على رجلي اليسار..تركتهم ونقزت ورا
عشان ارتاح...ماكان فيه ورا إلا الشغالة حقتنا...صبرية....وكانت
قاعدة تقرا قرآن.... كانت رحلة عادية...مثل أي رحلة..بس
الخوف...ان الخط كان رايح جاي...وكانت امي تدعي ربي
بخوووف...وهي تشوف الشاحنات الكبار...والتريلات....انا ماكنت
خايفة ولا خواني الصغار...اللي كانوا قاعدون يتهاوشون.....لكن
ابوي...ٌقفل المسجل... وحسيت انه متوتر...بزيادة...وقف على
جنب...وكان الظلام يغطي المكان...صلينا...المغرب والعشا...جمع وقصر.....وقام يقرا اذكار وادعية...ونزلوا خواني يتمغطون برا