اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى اله والتابعين وبعد0000000
ان الحقوق الزوجية كثيرة سواء كانت من ضمن حقوق الرجل او ضمن حقوق المرأة ويمكنننا ان نحصر حقوق الزوجة في ثلاثة :1- الانفاق ,2-العشرة بالمعروف ,3-تعليمها امور دينها
ولكنني شعرت ان أهم حق من حقوق الزوجة على زوجها هو حق *الانفاق* وقد انتابني هذا الشعور بسبب كثرة المواقف التي شاهدتها وسمعت عنها عن بخل الرجل في منزله وفي انفاقه على بيته
- أ- وجوب النفقة وأجرها:من حق الزوجة على زوجها الإنفاق عليها على قدر حالته فقد روى الترمذي وابن ماجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال )):ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن ))
• وروى أبو داود والنسائي والحاكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:((كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت))
• وروى أبو داود وابن ماجه أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم :ما حق زوجة أحدنا علينا؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((أن تطعمها إذا أطعمت , وتكسوها إذا اكتسيت , ولا تضرب الوجه , ولا تقبح , ولا تهجر إلا في البيت ))
• وروى مسلم من حديث أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((دينار أنفقته في سبيل الله ودينار أنفقته في رقبة ودينار تصدقت به على مسكين ودينار أنفقته على أهلك ,أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك))
• وقد كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أمراء الجند في رجال غابوا عن نسائهم: (إما أن ينفقوا, وإما أن يطلقوا, وإما أن يبعثوا نفقة ما حبسوا)
• وروى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها أن هند بنت عتبة قالت : يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني وولدي إلا إذا ما أخذت منه وهو لايعلم . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :((خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف))
ويستشف من الأحاديث السابقة مجموعة أمور:
أولاً:أن النفقة حق وواجب للمرأة في عنق الرجل بمعنى انه ليس له فضل ولا منة في الإنفاق على الزوجة والعيال
فكما أن الله تعالى أوجب له حقوقا على الزوجة أن تؤديها ولا يحق لها أن تقصر فيها00كذلك أوجب عليه النفقة00ويترتب على ذلك:أن الرجل الذي يتهرب من الانفاق على الزوجة والعيال مع القدرة آثم وظالم000
وأن الرجل الذي يقتر في الإنفاق مع القدرة لاعذر له وهو آثم00
وأن الرجل الذي يمنّ على الزوجة بالإنفاق بسبب وبغير سبب مغتر وآثم00((لكن مع مراعاة ان الزوج أحياناً يقوم بتمنينها من باب المزاح فقط ولكن لدي تنبيه ممكن أحيانا ان تفهم الزوجة الزوج بشكل خاطىء وتفكرأنه يقول لها ذلك ولكن بطريقة غير مباشرة فيفضل الابتعاد عن هذه الامور بالمزاح ولكن أيضاً شخصية المرأة ومدى تقبلها للمزاح تلعب دورها هنا))
وأن الرجل الذي يتقاعس عن العمل أو يتهرب من العمل مع القدرة والقوة لا عذر له 00بل عليه أن يكدح
ويعمل ليكسب ما ينفقه على بيته
وأن الرجل الذي يسلب المرأة مالها أو راتبها وهي غير راضية بالتهديد بالطلاق أو بالهجر أو بالضرب أو بالاحتيال والكذب أو غير ذلك من الاساليب يرتكب ظلمين:
1-ظلم العدوان والغصب يقول تعالى ((وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وءاتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتاً وإثماً مبيناً)) فإذا كان لايحق له أن يأخذ شيئاً مما أعطاها إياه 00فكيف إذا استولى على مالها الذي اكتسبته هي بالإكراه!!!
2-ظلم التقصير في الانفاق أو عدم النفاق اصلا : حيث ينفق على المرأة من مالها هي لا من ماله هو ويزداد الظلم فداحة إذا استولى على مالها ولم ينفق عليها وتركها تعيش حياة ضنكة هي والأولاد ويكون الظلم أكبر وأكبر إذا استولى على مالها لينفق على ملذاته الخاصة000
ثانياً:أن يراعي العدل في الانفاق 00 بمعنى أن يساوي بين إنفاقه على نفسه وإنفاقه على زوجته والواقع أن هذه قاعدة يخل بها كثير من الازواج ((كل قاعدة ولها شواذ لا ننسى ذلك)) حيث ينبغي عليه أن يخصص لها مبلغاً من المال كل شهر لتنفقه على نفسها فلا يضطرها إلى سلوك السبل الملتوية للحصول على المال منه او من غيره فكما ان له حقاً في ماله فإن لها هي أيضاً لها حقاً في ماله وكما أنه يطالبها بالخدمة والقيام بشؤونه كلها وتلبية رغباته000ويثور ويغضب إذا قصرت في ذلك أدنى تقصير فإن عليه أن يؤدي لها ما يرضيها كما تؤدي له ما يرضيه
وإن ثمة مقاماً فوق مقام العدل والمساواة هو مقام //الإحسان// أي الزيادة والفضل ونلمح الى ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم ((أن تحسنوا إليهن))
ثالثاً:لقد كرم الإسلام الرجل المنفق على العيال أعظم تكريم فهو-مع أنه يؤدي بالإنفاق حقاً واجباً عليه لا منة له فيه ولا فضل- يعطى من الأجر الكبير عند الله عز وجل مالا يحصى000
ويتبين ذلك من ناحيتين : -1- إن الإنفاق على العيال صدقة تحتسب للرجل عند الله عز وجل لأنه بالإنفاق يغني زوجته وأولاده عن السؤال 000ويدخل البهجة على قلوبهم000ومادام في كل كبد رطبة أجر000كما جاء في الأثر فإن في الإطعام والإنفاق على هؤلاء الأبناء وهذه الزوجة أجر كبير
-2- لقد جعل الإنفاق على الأهل أعظم من الإنفاق في سبيل الله 000وفي إعتاق الرقاب
ومن التصدق على الفقراءوالمساكين 00ذلك أن الاقربين أولى بالمعروف وأن أولي
الأرحام بعضه أولى ببعض في كتاب الله وأن الله لايقبل صدقة أحد وفي أهله
محاويج
رابعاً : إن التشريع الإسلامي بجعل هذا الحق للزوجة والولد على الرجل يرتقي فوق جميع التشريعات المعروفة ويعلي من قيمة المرأة حين يجعل الإنفاق عليها من أعظم الحقوق وفيه أعظم الأجر, في حين نجد تشريعات المجتمعات الأخرى تضع المرأة في الدرجة الدنيا حيث توجب عليها الإنفاق على نفسها وتعفي الزوج من أن يكون الكافل لها والمنفق والمعيل
*ولعل من المبالغة في تكريم المرأة في الإنفاق على مطلقته ما دامت في العدة ومادامت حاملاً ويلزمه أن يعطيها أجر الإرضاع إن أرضعت بل ويجعل لها حقاً خاصاً في الإرث لتنفق على نفسها بعد موت الزوج000 يالله ماأجمل ديننا دين السلام كم كرّم المرأة فعلاً الحمد لله على دين الإسلام
[FONT="Comic Sans MS"]- ب – شروط استحقاق الزوجة للنفقة:[/font]ذكر الفقهاء شروطاً تستحق الزوجة بها النفقة إن توفرت وإلا جاز للزوج أن يقطع عنها النفقة ومن أهمها:
1-أن تكون مطيقة للوط ء
2-أن تسلم نفسها إلا زوجها وتمكنه من الاستمتاع بها
3-ألا تمنع من الانتقال إلى حيث يريد الزوج إلا فراراً من ضرر,أو طلباً للأمن ، أو إذا اشترطت ذلك في عقد الزواج
4-ألا تكون معتدة عدة وفاة
- جـ - مقدا رالنفقة :
حددت الآيات الكريمة في سورة //الطلاق// ذلك يقول الله تعالى:(( اسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاّروهنّ لتضّيقوا عليهن وإن كنّ أولات حملٍ فأنفقوا عليهن )) { سورة الطلاق 6}لينفق ذو َِِِِسَعٍةمن سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لايكلف الله نفساً إلا ما آتاها)) {سورة الطلاق >>7<<}
فلا سبيل إلى تقدير النفقة بمقادير محددة إذ لم يرد في التقدير نص , وهذا حكمة من الشارع , لأن الظروف تختلف من بلد إلى بلد,ومن زمان إلى زمان , ولذا فإن الإنفاق ينبغي أن يكون بالمعروف (أي المتعارف عليه في الزمان والمكان) على حسب حال الزوج وكفاية الزوجة, كما جاء في قوله صلى الله عليه وسلم (( خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف )) . والمعروف أمر بيّن يعرفه أهل الغنى على قدرهم , وأهل الفقر على قدرهم .
وبشكل عام فالنفقة تشمل الطعام والكسوة والسكن الشرعي.
فإذا امتنع الزوج عن أداء النفقة للزوجة حسب تقدير القاضي لها وكان الزوج قادراً على الدفع جاز للقاضي حبس الزوج نظير النفقة إذا طلبت الزوجة ذلك , لأن النفقة بعد التقدير تصبح َديْناً على الزوج .
في الختام :
إننا لن نعيش إلا حياة واحدة وإنها والله لحياة قصيرة مهما بدا لنا أنها طويلة وماهي إلا مرحلة وتمضى لنواجه ما زرعناه فيها دفعة واحدة يوم تنشر الصفائح فلنحرص على أن نجعل هذه المرحلة القصيرة عامرة بالمحبة والرضا والسلام000فإننا بذلك نكسب الدارين معاً بدلا من جعلها ملأى بالغم والهم والنكد والأذى والعنف والعدوان فنخسر الدارين معاً000