هلا الزوآج يقتـل الح ـــب ؟
الزواج لا يقتل الحب، بل لعله يزيده عمقا و أصالة، كل ما في الأمر أن الحب لا يعود
بحاجة إلى التعبير عن نفسه ما دام الزواج يشهد بوجوده ويحميه، لكن من الناس من لا
يشعر بذاته وبعواطفه فيظل بحاجة إلى أن نقول له أننا نحبه، و أن نكرر ذلك فى كل
حين و إلا شعر بالألم و التعاسة، وهذا شأن المرأة والرجل أيضا. وفى الحياة
المشتركة يجد الحب أشكالا جديدة يعبر بها عن وجوده ويؤكد بها أصالته وعمقه،
وبالتالي تصبح عبارات الحب بلا فائدة ولا جدوى، فالأعمال والمواقف فيها الكفاية، بل
أنها هى وحدها التي تثبت وجود الحب وتعبر عنه حقا.والواقع أن الحب تعبر عنه
محاولات الزوجة الجادة لتحقيق مزيد من التفاهم والانسجام، وكذا الرغبة المشتركة
في إنجاب طفل وآمالهما المشتركة، كل هذا صحيح فى حد ذاته، لكنه لا يحول دون
إحساس المرأة بالألم ما دام الزوج لا يعبر لها عن حبه ولا يبدى نحوها مزيدا من الرقة
واللطافة ، وكثيرا ما تلحظ المرأة أن إقبالها على الزوج وزيادة رقتها تجاهه، كثيرا ما
تزيده توترا، فبعض النساء تشعرن بأنهن كلما أبدين مزيدا من الرقة واللطف شعرن
بابتعاد أزواجهن عنهن. ولا يستطيع الزوجان فى الحقيقة أن يتجنبا لحظات الفتور التي
تنتاب حياتهما من آن لآخر، وخير لهما أن يعترفا بالواقع وأن يواجهاه فى هدوء وشجاعة، وهما واثقان بأن السحب لا تلبث أن تزول، فتوتر أحدهما وغضبه ليس حتما
أن يكون تابعا لهدوء الآخر وابتسامته، بل قد يزداد التوتر كلما بالغ الآخر فى اصطناع
الهدوء والمرح الزائف. عادة المحبان أنهما يتباهيان بأنهما وحدة متكاملة لا فرق بينهما
ولا تكليف، وهذا خطأ، فمهما كانت الروابط بينهما قوية وثيقة، ومهما كان الانسجام
بينهما كاملا فسوف تظل لكل منهما ذاته ومزاجه وميوله وقدراته وطباعه وأفكاره، ومن
هنا لابد من وجود الكلفة بينهما حتى يتجنبا الصدمة حين يكتشفا أنهما غير متفقين
فى كل شيء بعكس ما كانا يتوهمان.ثم إن كل منهما قد يخشى على حريته من
طغيان الحب لا شك ينأى عن المحبوب كلما اقترب هذا منه، إن طغيان الحب يخيف
أحيانآ. إن عبارة " قل لى أنك تحبنى " قد تعنى " قل لى أنك تحبنى ما دمت بالفعل
تحبنى.. قل لى إنك فعلا تحبنى بصرف النظر عن حقيقة عواطفك نحوى ".إن رد الفعل
التلقائى قد تكون الصمت أو إجابة قصيرة مثل " طبعا أحبك كما تعلمين " والحقيقة أن
الحب لا يقتله الزواج، وتكفى التصرفات والأفعال للدلالة على الحب وقوته.وليست
المرأة وحدها هى التى تود أن يعبر لها زوجها عن حبه، فالرجل أيضا يستبد به أيضا
نفس الإحساس... والحقيقة أن الحب لا يقتله الزواج إنما يتم التعبير عنه بأشياء
أخرى تلحظها وتشعر بها المرأة الذكية، ويدركه ويلمس حرارته الزوج النبيه، وكل يعبر
عن حبه بأسلوب أو بآخر.
ونلتقى بموضوع آخـر إنشالله ،،