
شارك كبار المسؤولين وزعماء القوى السياسية اللبنانية في مراسم تشييع اللواء فرانسوا الحاج مدير العمليات في الجيش اللبناني الذي اغتيل بتفجير سيارة مفخخة الأربعاء الماضي.
فقد نقل جثمان الحاج في نعش ملفوف بعلم لبنان إلى منزله في بعبدا شرق بيروت لتخرج من هناك جنازة عسكرية رسمية.
ثم أقيم القداس الجنائزي في كتدرائية سيدة لبنان في حريصا شمال شرقي بيروت وقاده البطريرك الماروني نصر الله صفير.
وتقدم الحاضرين في القداس العماد ميشال سليمان قائد الجيش المرجح ان يتولى رئاسة البلاد وهو المنصب الشاغر منذ 23 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.
ثم نقل الجثمان إلى مسقط رأس الحاج قرية رميش الحدودية لدفنه هناك.
والحاج هو تاسع شخصية لبنانية تعرضت للاغتيال منذ اغتيال رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري في فبراير/شباط 2005.
من جانب اخر اعلنت مصادر امنية لبنانية عن توقيف اربعة لبنانيين لهم علاقة بالسيارة المفخخة التي استخدمت في اغتيال الحاج.
وقد القي القبض على الاربعة في منطقة التعمير المحيطة بمخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين جنوب لبنان الذي تتمركز فيه عدد من التنظيمات الاسلامية المسلحة.
والموقوفون الاربعة غير مشتبه بهم في عملية الاغتيال لكن يتم استجوابهم فقط لعلاقتهم بالسيارة.
واضافت المصادر الامنية ان هناك احتمالا قويا ان تكون للجماعات الاسلامية المتطرفة التي تدور في فلك القاعدة او خلايا فتح الاسلام مسؤولية عن اغتيال الحاج.
وفي سياق متصل اعتبر رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون أنه "في وقت يكون قائد الجيش مرشحا للرئاسة ويغتال أحد القادة في الجيش فإن لذلك تأثيرا كبيرا على معنويات الجيش".
وفي تصريحات بعد اجتماع استثنائي للتكتل أمس سأل عون عن "الرابط بين التحذير المسبق من تدهور الوضع الأمني في لبنان ثم حصول عمليات الاغتيال"، مشيرا إلى أن "المحكمة الدولية كلفت الكثير من الشهداء".
وأعرب عن مخاوفه من أن "يكون اغتيال العميد فرنسوا الحاج مدخلا لعمل آخر".
واكد عون انه مكلف من قبل المعارضة بالحوار مع فريق الأكثرية، وأشار إلى أن "هناك ورقة مستورة للحوار سنكشفها مع من يحاورنا".
وأضاف: "أنا مستعد للانفتاح على أي شخص يريد التفاهم معي للوصول الى حل يجمع كل اللبنانيين". ورفض عون استمرار المنهجية الحالية في تعاطي الحكومة مع الأحداث، مطالبا بمنهجية جديدة للتعاطي في الحكم.
وقال: "إن المنطق المستخدم في اتهام المعارضة وتحميلها مسؤولية الوضع الاقتصادي والأمني يجب أن يتكسر". واتهم الحكومة بأنها "ساهرة على عمليات القتل، إن لم تكن مشاركة فيها". وشدد عون على أن وظيفة الحكومة هي حماية المواطنين الذين أصبح لديهم شكوك حول الجرائم التي تحصل في وضح النهار.

تصريحات بوش
من جهته كرر الرئيس الامريكي جورج بوش تحذيره لسورية من التدخل في لبنان .
وقال بوش ان "الحاج كغيره ممن كانوا ضحية عمليات الاغتيال التي شهدها لبنان خلال السنوات القليلة الماضية كان من معارضي التدخل السوري في لبنان والحفاظ على استقلاله".
وكان الحاج الافر حظا في تولي منصب قائد الجيش اللبناني خلفا للعماد ميشال سليمان الذي اتفقت المعارضة والأكثرية على توليه منصب رئاسة الجمهورية لكن لم يتم الاتفاق على الية تعديل الدستور لتوليه هذا المنصب.
وطالب بوش المجتمع الدولي بدعم الحكومة اللبنانية في جهودها لملاحقة المسؤولين عن هذه الاغتيالات وتقديمهم للعدالة.
وقالت الناطقة باسم البيت الابيض دانا بيرينو ان الرئيس بوش لا يوجه اصبع الاتهام لسورية في اغتيال الحاج لكنه يحذرها من مغبة التدخل في لبنان كونها تتدخل في الشأن اللبناني منذ فترة طويلة.
وقد جاءت تصريحات البيت الابيض في اعقاب الانباء التي تحدثت عن تراجع التوتر في العلاقة بين الولايات المتحدة ودمشق بعد مشاركة سورية في مؤتمر انابوليس.
كما انعكس تراجع التوتر بين الطرفين في الاجراءات السورية على الحدود مع العراق لمنع تدفق المقاتلين الاجانب الى العراق وهو ما اشار اليه قائد القوات الامريكية في العراق.
واضاف بوش ان لبنان "يسعى الى انتخاب رئيس جديد بشكل ديمقراطي وفق ما ينص عليه الدستور اللبناني ويجب ان تتوقف المحاولات سورية والموالين لها لترهيب اللبنانيين الذين لهم الحق في اختيار زعمائه بكل حرية وبلا خوف".
وقال بوش ان هذا العمل الارهابي يذكرنا بأهمية المحكمة الدولية التي قرر مجلس الامن الدولي في وقت سابق من هذا العام لمحاكمة المتهمين باغتيال رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري.
وفي اعقاب اغتيال الحاج راجت اكثر من نظرية حول دوافع الاغتيال، ومن بينها ان الجماعات المسلحة التي تدور في فلك تنظيم القاعدة مثل فتح الاسلام قد تكون مسؤولة عن ذلك لدور الحاج في القضاء على فتح الاسلام في مخيم نهر البارد شمال لبنان في وقت سابق من هذا العام.
كما يرى البعض ان لسورية دورا في اغتيال الحاج لانها ارادت توجيه رسالة الى الجيش اللبناني بعدم التعاون مع الولايات المتحدة ولمن يعترض على سياسة غض الطرف عن نشاطات حزب الله العسكرية في لبنان.
لكن جهات اخرى ترى ان اغتيال الحاج جاء لمنعه من الوصول لقيادة الجيش بسبب قربه من الزعيم المسيحي المعارض ميشيل عون وعلاقته الودية مع حزب الله اللبناني.