جلس الدكتور"حسام بدير" فى معمله بكلية الهندسة تحيط به الاجهزة من كل جانب و عينه مسلطه على جهاز صغير امامه محاولا ان يربط اسلاكه المبعثرة فى داخله لعله يحقق الفكرة العلمية التى داعبت ذهنه منذ اواخر سنواته فى الكلية و بعد التخرج و نجاح الفكرة و المشروع يقترب منه مرة و يبتعد عنه مرات و لم يساوره الياس ابدا فلو نجح اختراعه فسوف يحقق لنفسه وامته نصرا كبيرا حقا اشياء كثيرا تنقصه ليتمم هذا الاختراع منها المال و الادوات العلمية الحديثة و التشجيع من المسؤلين و اخذت الايام تمر من امامه كشريط ذكريات و الوطن يزرح تحت وطاة هزيمة 1967 و طائرات العدو تستبيح سماء مصر فتضرب هنا و هناك و لاتفرق بين مدرسة اطفال او ملجا ايتام او مستشفى للمرضى و المتعبين لقد تحطم الاسطول الجوى المصرى فى ضربة خاطفة و تقلصت فاعليته و اصبحت جناحاته مائلة لا تستطيع الطيران و تذيع الاخبار كل يوم ان هناك و هنا غارةو لكى تقوى نسور مصر لابد من طريقة لكبح جماح العدو و وتذكر عندما كان يقترب من احد الطيور فانها تهرب عندما يدنو منها و لو حتى من بعيد كما لو ان بداخلها جهاز ينبها و كان هذا اختراعه ان يشكف لقواتنا عن طائرات العدو عند اول بادرة للتحرك من قواعدها و كان هذا حلم حياته و كان منذ الصغر تمتلئ غرفته بأ شلاء الاجهزة الكهربية لتلقى توبيخ ابيه له على هذا الفعل فالدكتور"حسام بدير" كان من الارياف اى الشهامة و الصبر والصلاح ثم انتقل مع اسرته الى العاصمة وجالس اصدقاء والده من الفنانين و الصحفيين و نجوم المجتمع من رجال و نساء وترج فى التعليم حتى تخرج من كلية الهندسة و اصبح استاذا بها و باحثا يشار له بالبنان و فجاة رن الهاتف ليوقظه من احلام اليقظة ليجد على الجانب الاخر العميد و هو يستدعيه لامر بالغ الاهمية و ذهب لمقابلة العميد الذى اخبره بموافقة مجلس الجامعة لسفره الى جامعة ميونخ بالمانيا ففى اقسام الهندسة هناك ستجد ما يحقق رغباتك و يشبع نهمك العلمى و لكن عليك بالحذر من الفتيات ذوات الشعر الاشقر و العيون الزرق و الجواسيس من جهة اخرى و هذه خطوط عريضة من واجبى كوالد و زميل ان اضعا بين يديك و استئذنه الدكتور " حسام" ليلحق بالمحاضرة ليلتقى بطلابه و يودعهم ووقثف الاستاذ على منصته يلقى المحاضرة و يودع طلابهو لم يغفل عن تلك النظرات الصوبة اليه من الطالبة"هناء" التى تتخذ دائما الصف الاول القريب منه فمنذ ايامه الاولى فى العام الدراسى و هى تتابعه بنظراتها و اخذ يحلم بها مرارا و تكرارا و احبها و فكر ان يتزوجها لكن القدر قال كلمته الرادعة بتفريقهم بذهابه الى المانيا و فى نهاية المحاضرة غادر جميع الطلاب عدا هى فلك يتردد فى مصافحتها ليودعها فاذا بها تترك اناملها لا تريد ان تستردها فانتزع يده فى رفق و خرج سريعا دون ان ينظر خلفه و توجه الى البيت ليجهز اوراقه و ملابسه و ينهى كل اجراءات السفر و فى يوم مغادرته ذهب الجامعة بسيارته ليلقى نظرة على " هناء" و هى تغادر دون ان تلاحظه ثم توجه الى المطار.
ووصل الدكتور" حسام" الى عمله الجديد و باشره فى همة و نشاط حقا ان مناج المانيا ليس غريبا عليه فقد نال الدكتوراه منها و لكن التكنزلزجيا الالمانية المتقدمة تبدوا جديدة عليخ و هو فى حاجة الى فهم اسرارها و اصبح وقته موزعا بين التدريس و البحث و القراءة و التجارب و هدفه الاكبر اتمام المشروع الذى بداه فى مصر وقد لاحظ زملائه فى الجامعة ان ورائه سرا علميا يحاول الوصول اليه و اتمامه لكنهم لا يعرفون شيئاً عنه لما عرف عن دكتور"حسام" بالذكاء و سعة الافق و تعرف على البعض من المصريين و العرب والافارقة الذين يدرسون هناك و فى العطلات الاسبوعية كان يلتقى بهم و كانو بمسابة المدرسة اليه يتعلم فيها ما خفى عنه من اقدمهم و اكثرهم خبرة وتجربة و دعاه فى احد الايام زميل له على كوبين من الشاى على مقهى هناك و اعتاد الدكتور"حسام" على الذهاب الى المقهى بين الحين و الاخر و كان يجلس الى الميدان معجبا بنتظام سير المرور و عدم وجود اختناق مروروا و احترام المارة لقوانين المرور دون الحاجة الى ظابط مرور ولاحظ فى جلسته و هو منفردا رجلا اخر يجلس منفردا و حاول ان يتذكر اين راه لكنه لم يستطيع ان يتذكر و ذهب الى البيت و ارشده زملائه الى مسجد صغير بناه المغتربون من المسلمين و عينوا له اماما من بينهم يخطب لهم فى الجمعة و فى حفلات الزواج و المناسبات الدينية يلتقون فيه و حضر اول مرة له فى ذكرى مولد الرسول سيدنا محمد( صلى الله عليه وسلم) وسعد كثرا و هو يشاهد المسلمين واطفالهم فى ملابس زاهية ويتبادلون التهانى ويتحدون فى هذف واحد.. دينهم الاسلامى... و يعتبر يوم الجمعة عيد للمسلمين فى هذا المكان و فى احدى الصلوت فى الجامع شاهد رجل المقهى و حاول ان يتذكره انه احد المسلمين الذين يصلون هنا و صافحه بعد الصلاة و تحدث معه انه يتحدث العربية بلغة متعثرة تعين على الفهم و فى مساء هذا اليوم قابله فى المقهى و جلس معه و تعرف عليه انه روسى مسلم من اوكستان و اسمه"سليم مالينكوف" و يعمل هنا فى احدى المؤسسات الإلكترونية الكبرى.. وساهم مساهمة كبيرة فى بناء المسجد وهو غير متزؤج و له اخت تعمل فى شركة للدعاية و كان حديث الرجل سهلا بسيطا ينساب فى تلقائية و دون كلفة و كانهما متعارفان منذ زمن بعيد و ساعدته روحه المرحة والسلسة فى ذلك و تككرت القاءات بينهما و اخبره الرجل كل شئ عنه لكن" دكتور حسام" اغلق فمه عن الجهاز و عرف الدكتور"حسام" ان "سليم" يوجد بشركته كل ما يحتاج اليه لاتمام الجهاز و حمد الله ان بعث اليه هذا الرجل فى غربيتع ليعينه على تحقيق هدفه مع انه يعلم ان تلك الاجهزة تخرج تحت اشراف و رقابة صارمة و فى احدى المناسبات الدينية تعرف على اخته" ليليان او ليلى" كما سمت نفسها فهى فتاة بسيطة كاخيها تحمل جمال هادئ يجمع بين الشرق و الغرب مجاملة ودودة تستطيع ان تسرك باسلوبها الرقيق و ابتسامتها الجذابة و حضر عيد ميلادها فى منزلها بحضور"سليم" و اكثرت "ليلىو سليم" الحديث عن مصر و الاهرامات و الازهر الشريف وان مصر قلب الامة العربية انهم يتمنون لو يتمكنون من زيارتها ولماذا لا تقوم مصر ببناء قوة ضارية تستطيع بها الدفاع عن نفسها و الصمود امام اعدائها و كيف تستطيع اسرائيل ان تهزم مصر و بها علماء و باحثين لايشق لهم غبار فى مجالهم و مش هذا الحديث زترا حساسا فى قلب الدكتور"حسام" فلولا اهمال وحقد بعض زملائه و المسؤلين لما كان فى المانيا و سرعان ماوصل "حسام" الى المرحلة الاخيرة فى مشروعه لكن تنقصه بعض الاكترونيات المعقدة التى لايستطيع ان يحصل عليها بسهولة ولا بد من تصاريح لما تتعلق هذه الاجهزة بالخطورة و التاثير على الامن القومى لاى بلد و عرض"مالينكوف" مساعدته له لتوفير هذه الاجهزة له و و فى يوم المه درسه و نصحه " مالينكوف" بالتوجه لعيادة كان يتردد عليها هو واخته و بالفعل ذهب الى العيادة و كان فى استقباله مفاجاة كالقنبلى لقد كانت ممرضة العيدة"هناء" تلميذته فى كلية الهندسة فى القاهرة و ذهلت الفتاة تماما و فسالته الفتاة بالعربية عما يريد للتاكد من عربيته و سالته عن سر دهشته فجاوبها بانها تشبه قريبة له تماما لولا الفروق البسيطة فى لون الشعر و بعد انتهاء الكشف عليه ومغادرتها لحق بها "حسام" ليعتذر لها مرة اخرى و قال لها لا بد انك تعرفيننى من البطاقة التى حجزت بها فى العيادة فقالت له انها لم تتضايق و ان اسمها"شيرين القلينى" تدرس التمريض العالى فى الجامعة و تعمل فى المساء لتستعين براتبها فى دفع مصاريف الجامعة و لها اخ "احمد" يدرس الفندقة والسياحة و يعمل ليلا فى احد مطاعم المدينة و يستاجروا غرفة صغيرة ثم افترقا عند مفترق الطرق وانفصلت هى الى بيتها و وهو الى معمله ليكمل ابحاثه و ينهى مشروعه واكنت شيرن قد ذكرت له مرة ان والدها كان رجل ميسور الحال ارسلها مع اخيها ليكملو تعليمهم و بعد عام توفى ولا تعرف كيف تبددت ثروته و ضاق بهم العيش و لم يكن امامها الا ان يواصلا العمل بكل جهد ليتمكنو من مواصلة تعليمهم و قد لاحظ "حسام" ان شيرين ترمقه بنظرات حب و عطف و كان يبادلها هو الاخر واكن دائما يستمع لاذاعة القاهرة و يسمع غنية"بالاحضان يابلادى ياحلوة" لعبد الحليم حافظ و اكن يبكى بحرقة ويهتز وجدانه بهذه الاغنية و فى يوم جمعة بعد انتهاء الصلاة قدم"حسام" ورقة الى " مالينكوف" بها اسماء الاجهزة المعقدة التى يريدها لاتمام مشروعه و قال له" مالينكوف" انها اجهزة غالية الا يوجد لها بديل فاجابه "حسام" ان لابديل لها وانه جرب البداءل لكنها لم تكن تعمل فقال له" مالينكوف" ان هذه الاجهزة تستخدم فى الطائرات النفاثة والغواصات المتقدمة لكنه سيحضرها له مهما كان الثمن وساله" مالينكوف" عن ماهية مشروعه بالضبط فاجابه"حسام" انه جهاز صغير ذو اشعة قوية تنطلق عبر مايزيد عن اربعة اّلاف كيلو متر فتحدد مواعيد انطلاق الطائرات الحربية و اتجاهاتها و لو تم هذا الجهاز كما يريد لاستطاعت اجهزة الدفاع الجوى المصرى ان تحدد مواعيد الطائرات المعادية وقال له " مالينكوف" انه لم قدم هذا الجهاو لمصر فلن يعود اليه بشئ و اما اسرائيل او اى دولة غربية فسوف تغرقه باموالها ورفاهية مالاها حدود و ان اسرائيل مزودة باحدث الاجهزة ولا تستطيع مصر ان تغلبها مهما كانت تملك من اجهزة!!!!! وساورت"حسام" شكوك حول " مالينكوف "من طريقة كلامه بالاستهزاء عن مصر و كيف يعرف كل هذا و انه لم روسى و لم يسبق له رؤية مصر من قبل او تعامل مع احد ابنائها فكيف يعرف كل هذا و قبل منتصف الليل توقفت سيارة امام المنزل الذى توجد به عيادة طبيب الاسنان التى لم تكن سوى المقر الاساسى لادارة المخابرات الاسرائيلية التى تعمل على التجسس على اعلى مستوى وقد اتخذ رجال الموساد العيادة مقرا لهم لما تتمتع بع من مميزات حيث صاحبها بولندى الاصل يهودى الديانة ويتعصب لاسرائيل كما ان علاج الاسنان يحتاج لفترة تردد كبيرة كافية للايقاع بعملاء من ضمن المرضى المترددين على العيادة وفى نفس اللحظة التى كان يتصل بها رجال الموساد بالقادة فى اسرائيل كانت شابة وفتاة يقتحمون العيادة ويردون من فيها قتيلا بالغاز السام وكان الشاب"احمد" و الفتاة اخته"شيرين" واخذوا كل مايستطيعوا ايجاده من وثائق خطرة للموساد و تهللا بالفرح حيث قالت"شيرين " لاحمد" انها اكبر ضربة قامو بها للتكفير عن ذنوبهم وعندما نزلا من العيادة انطلقوا بسيارتهم التى كانت بنتظارهم بسائق ماهر كبير فى السن فلبينى الجنسية"مانيلا" و اكنت فى اثرهم سيارة تطاردهم بالحاح تمكنوا من الهرب مناه بصعوبة وتوجهت "شيرين" الى الدكتور"حسام" لتصارحه ان عائلتها يعمل اكثرهم فى سلك القوات المسلحة والشرطة و بعضهم فى لاسلك الدبلوماسى و تقربت منها صديقة و اصبحت صديقتها وطلبت منا ان تاتى لخا بصور لمواقع عسكرية فرجعت الى مصر واتت بهذه الصور وهى بصحبة والدها دون ان يعرف حيث كان انشا مكتبا للمقاولات الهندسية فى مجال البناء و ساهم فى بناء العديد من القواعد العسكرية حين توفى والدا لم يكن يملك السيولة المتوقعة و كان اغلب راسماله فى مشاريع فضاقت الدينا بوجها وخابرت صديقتها بذلك فوافقت صديقتها على مساعدتها وارسلتها لتعمل فى عيادة طبيب الاسنان لتفاجا بكل الصور التى التقطتها للمواقع العسكرية بالاضافة لتسجيل لاخيها يدلى بكلام خطير فنهارت وقالت لها صديقتها المزعومة ان هذه الصور والتسجيلات كافية بارسالها للمخابرات المصرية لاعدامها هى واحمد ولم يكن هناك مفر من التجنيد للموساد