كثيرا ما نسمع عن قصص الحب وأبطاله،وعن من أحترق بنار العشق وقال من أبيات الشعر ما يسلي به عن قلبه،ومن افسد العشق عليه دنياه وخسر أخرته ،ومن مات حبا وأضاع عمره بحثا عن راحة القلوب وغايته..
فما هو السر في الحب؟ ولماذا تنقلب اللذة الي لوعه حين لا يكتمل الحب فتعمي القلوب التي في الصدور مثل قائل هذه الابيات:
وما الناس الا العاشقون ذوو الهوي
فلا خير في من لا يحب ويعشق
فعجبا لما فعل العشق بهؤلاء!
الحب هو الخضوع والذل للمحبوب،فمن أحب شئ وخضع له ،فقد تعبد قلبه له ،فالتعبد اخر مراتب الحب.
ويقال له:التتيم او الهوي ايضا ، فان اول مراتبه العلاقة وسميت علاقة لتعلق القلب بالمحبوب.
وهكذا وصف الحب الامام ابن القيم الجوزيه ، ويضح الامام الفرق بين انواع الحب التي عرفها العرب.
الصبابه:
وسميت بذلك لانصباب القلب الي المحبوب.
قال الشاعر:
يشتكي المحبون الصبابه،ليتني
تحملت ما يلقون من بينهم وحدي
فكانت لقلبي لذة الحب كلها
فلم يلقاها قبلي محب ولا بعدي
الغرام:
وهو لزوم الحب للقلب لزوما لا ينفك عنه وقد ولع المتاخرون باستعمال هذا اللفظ في الحب ،وقل ما تجده في اشعار العرب.
العشق:
وهو الافراط في المحبه،ولهذا لا يوصف به الرب تبارك وتعالي ولا يطلق في حقه.
الشوق:
وهو سفر القلب الي المحبوب ، فقال الشاعر:
ومن عجبي أني أحن اليهم
فاسال عنهم من لقيت،وهم معي
وتطلبهم عيني،وهم في سوادها
ويشتاقهم قلبي،وهم بين اضلعي
فليس شئ أدني الي المحب من محبوبه،وربما تمكنت منه المحبه، حتي يصير أدني اليه من نفسه ،بحيث ينسي نفسه ولا ينساه كما قال الشاعر:
أريد لانسي ذكرها فكأنما
تمثل لي ليلي بكل سبيل
تأملي كيف ان معظم الابيات تخص الحواس من سمع وبصر ولمس وذلك لان هذه الحواس هي الات الادراك وهي السبيل الي العقل والقلب يعذب الانسان نفسه بنفسه بكامل ارادته فيمرض ويهلك.
اما ان كانت الحواس محفوظه بحب الله فالقلب والعقل ايضا اصبح في حفظ من اللوعة والعشق وعذاب فراق المحبوب .....وهذه هي المعيه الخاصه هي الداء لكل دواء.
مودة ورحمه:
اما محبة الازواج فلا لوم علي المحب فيها بل هي من كماله،وينعم المحب فيها بالمحبوب فلا يعذب بنار العشق والشوقأو الغرام والصبابه.بل يصبح متيم عاشق ومشتاق لحاضر غير غائب، وقد أمتن الله سبحانه وتعالي علي عباده بنعمة الزواج الذي فيه موده ورحمه،وسكنا فجعل المراه سكنا للرجل يسكن قلبه اليها،وجعل بينهما خالص الحب والموده المقترنه بالرحمه، وفي ذلك تمام الرضا في الدنيا والاخره
.
تقبلوا ارق تحياتـــــــــــي