في ليلة مظلمة .. القمر فيها محاقاً .. وعندما كنت في العاشرة من عمري وفي الساعة العاشرة من تلك الليلة الظلماء , كنت أجلس أنا ووالدي ووالدتي وأختي النائمة , وفجأة قامت أختي من نومها تبكي وتصيح والدموع تسيل على خداها كالشلال وتقول : ( بطني .. بطني ) فما كان من أبي حينها إلا أن يتصل بأحد أصدقاء العائلة وهو طبيب فطلب من أبي أن يعطيها دواء أخذ أبي يكتب اسمه على ورقة , وما أن انتهى من تلك المكالمة حتى مد يده إلي ليعطيني تلك الورقة وقال لي : ( إذهب إلى الصيدلية المناوبة واشتري هذا الدواء ) وأخرج من جيبه عدة أوراق مالية ورمى بها إلي عندها قلت : ( لكن الوقت متأخر ) فقال : ( كن رجلاً ولا تخف ) بعدها ترددت قبل أن أقول : ( الكلاب تملأ الطريق ) فقال وهو يصفعني على وجهي : ( قلت لك كن رجلاً ) فما كان مني إلا أن أذهب إلى تلك الصيدلية ... في طريق الخوف .
كان الظلام دامساً والسواد الحالك يملأ الأرجاء وكنت أمشي ولم أكن أسمع غير نباح الكلاب البعيدة وعندما اسمعها أرتعد من الخوف وبينما أنا أمشي ولا أعلم أين أضع خطاي أحسست أن هناك شيئاً ما يلحق بي فالتفت إلى خلفي فرأيت عينا كلب تلمعان عندها جريت وأخذ الكلب ينبح ويجري خلفي فأسرعت وأسرع بعدها أخذت اصرخ وأبكي وأقول : ( أنجدوني .. أنجدوني ) .
في نفس الوقت كان هناك رجلان يتحدثان في أحد أركان ذلك الشارع وعندما سمعاني أصرخ قاما على الفور ولم يجلسا ينتظرا ما قد يحل بي , الأول التقطني كما يلتقط حارس المرمى الكرة واحتضنني وضمني إلى صدره حتى أحسست بالطمأنينة , أما الآخر فقد أخذ حجراً من الأرض وقاسها في يده بسرعة هائلة ورماها كما يرمي لاعب البايسبول الكرة وأصابت تلك الحجر منالها ووقعت في بطن ذلك الكلب الذي أخذ بعدها يعوي في انكسار , بعدها قال لي الأول : ( من أنت ؟ ) لم أجب عليه ولكني اكتفيت بالنظر إلى عينيه في صمت , عندها قال الثاني : ( لا يهم من هو .. المهم هو لم أتى إلى هذا المكان في هذه الساعة من الليل ؟ ) عندها نظر إلي الاول وهو يقول : ( لمَ ؟ ) بعدها انفجرت بالبكاء وأخذت أقص له قصتي وبعد أن أكملت الحديث أخذاني غلى الصيدلية واشتريا لي الدواء وأرجعاني إلى المنزل وعندما ودعتهما وشكرتهما طلب مني أولهما أن أنادي والدي وخلت إلى البيت وصعدت إلى الغرفة التي يجلس فيها أبي ونفذت ما طلب مني الرجل ونزل أبي إليه , لا أعلم ما الذي دار بينهما لكني أذكر أن أبي بعدها صعد وأخذني ووضعني على حجره وقال لي كلمة لن أنساها : ( أنت إبني ولا أحب أحداً غيرك ) فشكراً لذلك الرجل .....