(( الحب ))
تلك العاطفة السامية التي أودعها الله تعالى في الإنسان وجعل منها الوسيلة للتعبير عن الإحساس البشري بمن حوله ؛ هي تلك العاطفة التي ألفت بين الرجل والمرأة وبين الرجل والرجل وبين المرأة والمرأة على مر العصور ؛ وجعلتهم يتقاربون مع بعض ليشكلون المجتمع الإنساني الذي هو بدوره يشكل الحياة بمن فيها .
قد يختلف الحب باختلاف أنواعه فذاك الحب الذي يتولد بين الرجل والرجل هو حب أخوي أو حب في الله تعالى مبني على أسس قويه لا تدخل الغرائز ولا المصالح في خصمه ؛ وهناك أحب أخر يربط أفراد الآسرة الواحدة وهو حب عائلي بحت يكون مضمونه حماية العائلة من التفكك الأسرى .
ولكن الحب الذي أود مناقشته في موضوعي هذا هو الحب الذي يتولد بين الرجل والمرأة كحب غريزي مبني على غريزة ذكوره وأنوثة دون النظر لأي ارتباطات أسريه أو عقائديه وهو الذي يسمى الحب العذري .
هو الحب الذي يتولد عن لقاء قلبين يكونان في صدرين لشخصين مختلفين في الجنس والذي هو الحب الذي يتكلم عنه الشعراء ويتهامس به العشاق على مر الزمن .
الكل عن الحب وبالحب ومن الحب والى الحب يتكلمون ويكتبون , والحب متهم بريء أي حبا هذا الذي اقرأ كلماته في مواقع الشات أو في صفحات المجلات أو من خلال الأغاني والاسطوانات !!
هل الحب مجرد كلمة تقال ؟؟ أو جملة أضع لها لحن يتغنى به الفنان الفلاني ؟؟ لتكون جملة ترددها تلك الفتاة أو ذاك الشاب العاشق ليعبرا عن حبهم لبعض ؟؟ أين هي أذن روح الحب في القلوب ؟ أين هي التضحيات من أجل الحب ؟؟؟ أين هي الدموع التي يذرفها قيس وليلى ؟؟ أين هي العهود المصانة لمن يعشق امرأة أو تعشق هي رجل لا يرضى كلاهم بالبديل ؟؟
ها هو ذاك الشاب يسهر الليالي أمام هذا الجهاز ويشتكي لحبيبته الوله والشوق وهو في نفس الوقت يحاور فتاة أخر ويشكوها ذات الإحساس !!! ثم يحين دور الهاتف الذي يعتصر بين يديه كذبا من معسول الكلام واغلظ الإيمان بأنه يحبها هي دون العالمين وتصدق هي بأنها من سكنت قلبه لتضع سماعة الهاتف مطمئنة وفي الجهة الأخرى تلعب أزرار يده ليضغط أرقام معشوقة أخرى لسمعها نفس الموال ؟؟!!! وكذلك الحال بالنسبة لأبنه حواء !! لا فرق بينهما .
اصبح الحب أداه ترتكب بأسمه أفظع الجرائم وابشعها ؛ فليس هناك أقسى من أن تزرع الآمال في القلوب وفي ذات الوقت تسقيها سما زعافا بكأس الخيانة أو الغدر ؛ اصبح الحب وسيلة الشاب لتصيد قلب الفتاة ومن ثم جسدها وحين ينتهي من هذا تبدأ سلسلة الأعذار الواهية لتهرب من وعود وعهود قطعها لها في أول أيام نسج خيوط الجريمة ؛ وفي نفس الوقت هي وسيلة للفتاة لكي توهم نفسها بأنها
ذو قدرة جمالية فذة جعلت من قلب الشاب لعبة بيدها وهي فرصة لقضاء لحظات عشق كاذب تتفاخر بها مع صديقاتها في وقت الفارغ او لحظات التشويق في الحوار .
كلاهما ضحية خداع بعضهم بعض دون أن يشعرون بهذا .
مسكين أنت أيها الحب كم جريمة ترتكب بأسمك وأنت منها بريء بريء بريء