تتكشف يومياً أسرار جديدة من حرب لبنان الثانية، ويأتي هذا في ظل الشهادات التي يدلي بها الجنود الإسرائيليين أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، وحسبما تبين شهادة الرائد احتياط ايال بلوم فأن العديد من الجنود الإسرائيليين قتلوا في بنت جبيل من أجل التقاط صورة استعراضية. فقد روى بلوم بأنه في بداية شهر آب، أغسطس قبل نحو أسبوع من وقف إطلاق النار أرسلت إحدى وحدات المظليين إلى بلدة بنت جبيل لالتقاط صورة للمقاتلين على سطح احد المنازل وهم يرفعون علم إسرائيل.
وأضاف الضابط بأن هدف الصورة كان الإثبات بان البلدة قد احتلت بالفعل في إثر المعارك الضروس التي دارت في المنطقة. وادعى بلوم الذي كان ضابط عمليات في كتيبة مدرعات بأنه يعرف من مصدر أول عن إصدار الأمر للجنود. وحسب أقواله، فعندما دخل الجنود إلى بنت جبيل لتنفيذ الصورة، تعرضوا للهجوم من مقاتلي حزب الله، فقتل ثلاثة من زملائه كما أن مقاتلين آخرون من وحدة المدرعات أرسلوا لإنقاذ القوة التي تعرضت للهجوم قتلوا هم أيضا. ويقول بلوم: إحساسنا كان بان كل المهمة كانت ترمي إلى إغراض معنوية.
وأضاف الضابط وهو يروي للجنة ان قائد المنطقة الشمالية المنصرف اودي ادام، وقف أمام الجنود بعد ذلك وقال لهم أن قرار احتلال بنت جبيل اتخذ خلافا لرأيه. وحسبما يقول مراسل صحيفة يديعوت تسفيكا بروت هذه كانت شهادة مذهلة.
ومن جانبه عقب النائب عضو اللجنة ران كوهين من حزب ميرتس على شهادة الضابط بالقول: كل أعضاء اللجنة رفعوا حواجبهم. هذه القصة فظيعة، وهي تعني أنهم لا يستخدمون الجيش الإسرائيلي بهدف الدفاع عن الدولة ومواطنيها بل لأهداف استعراضية للحكومة. يجب إقصاء كل من كان له دور في هذه القصة". ومع ذلك فقد أوضح أعضاء لجنة الخارجية والأمن بأنه في هذه المرحلة ليس لدى اللجنة القدرة على تأكيد أو نفي الشهادة.
وجاء عن الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي أن: المعارك في لبنان لا تزال قيد التحقيق لدى القيادة في الجيش الإسرائيلي، وكما وسُئل رئيس الأركان، الذي وصل أمس لتقديم استعراض دوري للجنة، عن شهادة الضابط، ولكنه قال انه لا يعرف بالأمر. وأضاف: من المهم فحص الموضوع، وذلك لأنه إذا كان الأمر صحيحا، فهذه اتهامات خطيرة على نحو خاص.
وهتف أحد النواب قائلاً: لا يوجد ما يدعو إلى عدم التصديق، ولكن من الجهة الأخرى من المهم فحص ذلك بشكل جذري. ويذكر أنه في الأسبوع القادم سيواصل أعضاء اللجنة الاستماع إلى الشهادات من الجنود الإسرائيليين، وفي السياق سيستدعى للشهادة مسؤولون كبار في القيادة السياسية والعسكرية.
ليبرمان صديق أولمرت الجديد يقسم المؤسسة الإسرائيلية
وتعيش المؤسسة الإسرائيلية هذه الأيام حالة انشطار، فهناك المقتنعون بأن أفيغدور ليبرمان رئيس حزب يسرائيل بيتنا (الشريك الجديد لإيهود أولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلي) متطرف وغير جدي وسيشكل خطراً على إسرائيل والمنطقة اجمعها، وفي المقابل هناك من يرون في ليبرمان شخصاً سياسياً محنكاً، وأن إسرائيل بحاجة ماسة له.
وتفرد الصحف الإسرائيلية العديد من مقالاتها للحديث عن انعكاسات حزب يسرائيل بيتنا للائتلاف الحكومي بزعامة ليبرمان، وبين الترحيب والتشكيك تنقسم آراء الصحف ومحلليها، فالكاتب ناحوم برنياع في صحيفة يديعوت يقول في مقال له نشر اليوم الاربعاء: ليبرمان هو سياسي صبياني - لطيف على المستوى الشخصي، طفولي على المستوى الجماهيري. بسن 48، بعد قرابة عشرين سنة من الانشغال في السياسة، فيما يكون طموحه يبلغ السنة، من الممكن التوقع منه لبعض أكثر من الجدية.
ويضيف: ليبرمان مقتنع بان الدولة على شفا الانهيار. هذا ما قاله لسيما كدمون في ملحق السبت في "يديعوت احرونوت"، وهذا ما قاله في أماكن أخرى. اذا لم تُدمر الدولة بالقنبلة الإيرانية، فأنها ستنهار بسبب الضغوط الداخلية. كل شيء ضائع. وفقط بصيص أمل واحد يلوح في الأفق: أنا، ايفات ليبرمان. ويتابع: والآن خذوا هذه الكلمات الكبيرة وحاولوا ربطها بالواقع. أمس جلست حكومة إسرائيل وصوتت على اقتراح ليبرمان بإقامة نظام رئاسي هنا. وقد اتخذ القرار بأغلبية صوت واحد، رغم أن كل وزراء الحكومة يعارضونه، كل لاسبابه. وتعارضه أيضا الأغلبية الساحقة من النواب. وإذا لم يجرِ خصي الاقتراح فانه سيسقط في التصويت. وعلى الرغم من ذلك، فقد جعل ليبرمان التصويت على الاقتراح في الحكومة شرطا لا مفر منه: إذا لم تقره الحكومة، فانه لن ينقذ الوطن.
"وقد دخل أولمرت في هذه اللعبة طواعية. فهو مدمن على اللعب: كرة قدم، كرة سلة وليبرمان. والزعم السائد هو انه توجد هنا مؤامرة عليا، احبولة، مناورة لصرف انتباه الرأي العام بواسطتها. وأحيانا يخيل أن الحقيقة أقل لمعانا بكثير: أولمرت دخل هذه الألعاب كمناورة لصرف انتباهه هو نفسه. فحسن له في العالم الصوري، بعيدا عن أجهزة الطرد المركزي في إيران والإنفاق في فيلادلفيا. أعطوه مقود لعب، وسيكون سعيدا". كما يقول برنياع.
ومن ناحيته يرى الكاتب في صحيفة هآرتس آري شبيط أن ضم ليبرمان للحكومة الإسرائيلية خطراً كبيراً، ويقول شبيط في مقال له نشر اليوم: ضم افيغدور ليبرمان إلى الحكومة في الظروف الحالية هو خطوة توقظ المردة والغيلان. كما يدعي بعض قادة حزب العمل، سيؤدي تعيين ليبرمان كمسؤول عن المسائل الاستراتيجية في لحظة استراتيجية حساسة بصورة استثنائية إلى تعظيم التهديد الاستراتيجي الذي يحلق فوق رأس إسرائيل بصورة ملموسة. كما يدعي آخرون سيؤدي تعيين ليبرمان في نيابة رئاسة الوزراء الواسعة المفهوم والتأثير في لحظة ألازمة القيمة القائمة في الحكم في إسرائيل إلى ولادة تهديد لطابعها كدولة حضارية متنورة. طريقة الحكم التي يقترحها ليبرمان والمعايير القائمة على القوة والجبروت التي يجسدها تعني التهديد الحقيقي للديمقراطية الإسرائيلية كما عرفناها حتى اليوم.
ويضيف: لم يعد من الممكن توقع أي شيء من أولمرت. الشخص الذي غير طريقه بصورة لا تحصى عدة مرات خلال الأشهر الأخيرة برهن على أنه لا يمتلك عمودا فقريا مجسدا لهويته الخاصة. الانتهازي لن يتمكن من الوقوف في طريق المغامر الصاعد نحو القمة، الآمر الذي يعيد الكرة إلى ملعب عمير بيرتس ويضع المسؤولية على عاتقه. هو وحده القادر على الوقوف في البوابة. وهو وحده أيضا الذي ما زال يستطيع إحداث هزة أرضية سياسية تحول دون وقوع إسرائيل طواعية في متاهة السياسة المركزية والاستراتيجية الكارثية.
إيلاف