كيف أحبك؟؟
وقد ذاب كل الغرام الجميل هناك
وذاب الفؤاد وذاب الكلام الأنيقْ
وذاب الشعور الذي يعتريني تجاهك
وضلّ غرامي الطريقْ
فلا لوعة الحب باتت تزور فؤادي
ولا جمرة الشوق تشعل بيّ الحريقْ
لا تسكنيني
لا تقطني في جنوبي
ولا تزوري شمالي
ولا تزرعي زهرة عشق
بين رموشي وبين عيوني
هاجري كل أشلائي
يا حبيبة الأشلاء.. وأهجريني
فأنا
منذ هذا اليوم ماعدت أنا
ولا عاد لي ضوء عيوني
كيف أحبك
وهذي البلاد تموت أمامي..
وكيف أسطر فيكي القصائدْ
وكل الحروف اكتست بالسواد
وكيف أغني حبيبة عمري
وكل كلام اللغات انتمى للرثاءْ
كيف أحبك
وماعاد فرق بين جمال النساء هنا
وبين عري النساءْ
وماعاد فرق بين صفاء السماء هنا
واسوداد السماءْ
وكيف أحبك
وقد مات فوق جبيني الامام عليّ
ومات على راحتيّ الحسينُ
ومات الوليد أمامي
وصرتُ كساح القتال مدمّى
وغدا خافقي كربلاء
كيف أحبك؟
وتلك البلاد التي أنجبتني تموت أمامي
وتلك الطيور التي أطعمتني
وتلك الزهور التي قد سقتني
وتلك الحدائق
تلك المرافق
تلك المباني التي قد أوتني
تموت أمامي
وكيف أحبك
وقد مات كل الرجال ورائي
وماتت جميع النساء أمامي
وكيف أحبك
وقد ضاع قلبي بين بقايا المنازل
وبين تلال الحطام
وماعاد فرق هنا لو ترين
بين طيور الأباتشي
وبين حمام السلام
فكيف أحبك كيف
وقد صار لون الغرام كلون الدماء
وصوت الهدير الذي في السماء طغى
على صرخة الأبرياء
وصار الجهاد المعنّى عداءً
وموت الأجنة في رحم الأمهات عداء
وموت الشيوخ وموت المساكين والضعفاء
وموت جميع الذين يضحون
وموت جميع الذين يصلون
تحت سقوف المساجد
تحت سقوف الكنائس
وموت البراعم بين زهور الحدائق ..
وتحت سقوف المدارس..
صار عداء
وصار انفجار وسائل نقل المعونة
فوق طريق الخلاص عداء
فلا تسأليني
أين جرحي
ولا تسألي أين ساقي
وأين بقايا زنودي
وأين عينيَ الثانية
فكل قطعة مني هناك
قد غدت ساقية
وسقت تلة من بلادي
وارضعت رابية
لا تسأليني أين أشلائي
وأين أجزاء أجزائي
فسترينها في نشرة الأخبار
أو في حصاد المساء
وستعرفين لماذا
لا استطيع ان احبك بعد هذا اليوم
فأنا...
لم أعد للحب لكن للفداء.
__________________