في أحد أيام الشتاء وقف طفل صغير أمام والدته وهو يرتعش من قسوة البرد وسألها ببراءة: لماذا لا نشعل المدفأة يا أمي؟ قالت الأم: لأنه لا يوجد لدينا فحم..
ولماذا لا يوجد لدينا فحم؟
فقالت: لأن والدك متعطل عن العمل..
ولماذا أبي متعطل عن العمل؟
فقالت: لأنه يوجد فحم كثير في السوق..!؟
توضح هذه الحادثة باختصار مفهوم البطالة..سوف أناقش مفهوم البطالة وأسبابها وأعرض بعض الحلول للأزمة التي تتفاقم يوماً بعد يوم وسنة بعد أخرى..في ظل ظروف اقتصادية غامضة وأحوال معيشية قاسية وتعتبر نسب البطالة في صفوف الشباب العربي هي الأعلى عالمياً، وهي مرشحة للتصاعد في الكثير من الحالات. فالمعدل بالنسبة للدول العربية هو 25% طبقاً لبيانات الأمم المتحدة، أما في بعض البلدان فهي تصل أحيانا إلى40 %.
تعريف البطالة:
المقصود بالبطالة عدم وجود فرص عمل مشروعة لمن توافرت له القدرة على العمل والرغبة فيه. ويمكن أن تكون البطالة كاملة أو جزئية.
البطالة الكاملة:
هي فقد الكسب بسبب عجز شخصي عن الحصول على عمل مناسب رغم كونه قادراً على العمل ومستعداً له باحثاً بالفعل عن عمل.
البطالة الجزئية:
هي تخفيض مؤقت في ساعات العمل العادية أو القانونية وكذلك توقف أو نقص الكسب بسبب وقف مؤقت للعمل دون إنهاء علاقة العمل وبوجه خاص لأسباب اقتصادية وتكنولوجية أو هيكلية مماثلة.
البطالة:
تعنى ترك بعض الإمكانيات المتاحة للمجتمع دون استغلال ويعتبر ذلك بمثابة إهدار للموارد.
أسباب تفشي البطالة في الوطن العربي
تعتبر البطالة من اشد المخاطر التي تهدد استقرار و تماسك المجتمعات العربية، و ليس بخاف أن أسبابها تختلف من مجتمع عربي لآخر، و حتى أنها تتباين داخل نفس المجتمع من منطقة لأخرى. و يمكن في هذا الصدد أن نوعزها لأسباب اقتصادية، اجتماعية و أخرى سياسية. كل سبب من هاته الأسباب له أثره على المجتمع من حيث إسهامه في تفاقم مشكلــة البطالة. بناء عليه على ما تقدم أمكن حصر أهم الأسباب التي تقف وراء تنامي الظاهرة في البلدان العربيــة في النقاط التالية:
- إخفاق خطط التنمية الاقتصادية في البلدان العربية ؛
- نمو قوة العمل العربية سنويا؛
- انخفاض الطلب على العمالة العربية عربيا و دوليا ؛
- المنعكسات السلبية للمتغيرات الدولية على العمالة العربية.
_البعد الحقيقي عن النظام الاقتصادي الاسلامي الذي يكفل العدالة لكل فرد من أفراد المجتمع المسلم هذا في نظري هو السبب الرئيسي لموضوع انتسار البطالة
_ارتفاع اسعار النفط يقل الاستهلاك الفردي بسبب الغلاء وبالتالي تقل ارباح الشركات ومن ثم تزيد من تسريح موظفيها وتقلل من التعيينات وبالتالي تزيد البطالة وتزيد الى الحد الذي يساهم بشكل مباشر من ضمن مساهمات العوامل الاخرى في ركود الاقتصاد بشكل عام
_ عدم اعتماد الشاب على نفسه في كل امورهـ وكذلك عدم قبوله بأي راتب يعرض عليه بحجة انه لا يكفيه
_التزايد السكاني المستمر.
_تدخل الدولة في السير العادي لعمل السوق الحرة وخاصة فيما يخص تدخلها لضمان حد أدنى للأجور، إذ أن تخفيض الأجور والضرائب هما الكفيلان بتشجيع الاستثمار وبالتالي خلق الثروات و فرص العمل.
_التزايد المستمر في استعمال الآلات وأرتفاع الانتاجية مما يستدعي خفض مدة العمل و تسريح العمال.
_عزوف المستثمرين من الخارج عن الاستثمار إذا لم يؤدي الإنتاج إلى ربح كافي يلبي طموحاتهم.
نتائج البطالة والآثار المترتبة عليها في الوطن العربي :
تشير المعطيات المتوافرة عن مشكلة البطالة في الوطن العربي إلى أن هذه المشكلة آخذة في التنامي سنة بعد أخرى، و أن جميع المعالجات التي رصدت لحل هذه المشكـلة من قبل الدول العربيـة باءت بالفشل الذر يع و ذلك لعدة أسباب مختلفة.
على الرغم من التأثيرات السلبية لمشكلة البطالة على الاقتصاديات العربية إلا أنها لم تبرز بشكل واضح حتى الآن رغم أن الحجم الحالي للبطالة تعتبر مثيرا للقلق، حيث أنه يسبب خسائر اقتصادية كبيرة ناهيك عن انعكاساته الاجتماعية.
تشكل البطالة، إن هي تجاوزت حدود معينة (حسب كل مرحلة تاريخية)، تهديدا لاستقرار النظام في الدوله
كما تعد البطالة تدميرا ممنهجا لقوى الانتاج (إلى جانب الحروب) مما يضيع على الانسانية موارد جد هامة. و لا تقل نتائج البطالة كارثية على المستوى الاجتماعي، حيث أصبح من المؤكد اليوم أن الجريمة و الأمراض العضوية و
النفسية و استهلاك المخدرات و الدعارة ... تلعب البطالة بما يرافقاها من بؤس دورا محوريا و مشجعا فيها.
جهود و مقترحات لحل مشكلة البطالة في الوطن العربي
رفع وتيرة النمو الاقتصادي بشكل يمكن من خلق مناصب
تكلفة العمل أي تخفيض الأجور بشكل يخفض تكلفة الانتاج و يرفع القدرة على المنافسة و تحقيق الأرباح .
تغيير شروط سوق العمل يعني المطالبة بحذف الحد الأدنى للأجور، خفض تحملات التغطية الاجتماعية و الضرائب، وتقليص أو حذف التعويض عن البطالة تخفيض الأجور و سعات العمل ( المرونة في الأجور و سعات العمل ).
ضرورة تدخل الدولة لَضبط الفوضى الاقتصادية و التوازن الاجتماعي
- السعي لتحقيق التعاون والتكامل الاقتصادي العربي .
- ربط البرامج التعليمية والتدريبية في الدول العربية باحتياجات سوق العمل بها.
- ضرورة الاهتمام بالصناعات الصغيرة والحرف اليدوية و التي من شأنها استقطاب عدد كبير من اليد العاملة إذا ما لقيت الدعم اللازم من طرف الحكومات العربية.
- توفير رؤوس الأموال و ذلك من خلال اعتماد إستراتيجية عربية موحدة لاسترداد الأموال العربية المهاجرة.
- إعادة بعث نشاط لجان الزكاة لتمويل بعض المشروعات الفردية الخاصة و التي من شأنها التقليل من أزمة البطالة.
أما الحل الجذري لقضية البطالة فيتطلب إعادة هيكلة الإقتصاد على قاعدة التملك الجماعي لوسائل الانتاج و تلبية الحاجيات الأساسية لكل البشر
أي بناء مجتمع آخر لا يكون فيه نجاح الأقلية في العيش المترف على حساب عجز الأغلبية في الوصول إلى الحد الأدنى من العيش الكريم......
تجاه وضع البطالة في البلدان العربية تطرح جملة تساؤلات نفسها بإلحاح، و هي تشكل تحديات جدية في الوقت الحاضر و المستقبل أمام أسواق العمل العربية، و إذا كانت هذه التحديات قد أصبحت واضحة للعيان، فلا بد من التساؤل حول ما أنجزته الدول العربية للخروج من مأزق البطالة و مواجهة تيارات العولمة و اتجاهاتها ضمن استراتيجيات علمية و واقعية لرفع مستوى العمالة الكمي و النوعي في الوطن العربي، سيتم ذلك من خلال تناول النقطتين التاليتين :
- الجهود العربية للتصدي لمشكلة البطالة؛
- المقترحات المقدمة لحل مشكلة البطالة في الوطن العربي .