النبي يقدم العلاج
وعن علاج ظاهرة التسول يقول لنا الداعية الإسلامي الشيخ يوسف البدري أن نبينا الكريم قام بتقديم حلاً لهذه الظاهرة عندما آتاه رجلاً من الأنصار وهو جالس بالمسجد يسأله ووجده النبي سليما معافي لا يشكو من أية علة, فقال له "أما في بيتك شئ؟", قال له "بلي حلس نلبس بعضه ونبسط بعضه وقعب نشرب فيه الماء" .
قال الرسول آتني بهما , فآتاه الرجل بهما , وكان النبي حوله بعض الصحابة فنادي النبي عليهما من يشتري هذين؟
قال رجل أنا اشترهما بدينار, وقال آخر أنا اشترهما بدينارين , فباعهما النبي بدينارين وأعطاهما للسائل قائلاً"خذ هذين الدرينارين أشتر بأحدهما طعاماًً وانبذه لأهلك واشتر بالآخر قدوماً وآتني به", وآتي السائل بالقدوم للنبي فركب له عوداً وقال له أذهب واحتطب , وأطاع السائل رسولنا الكريم واحتطب فحصل علي عشر دراهم اشتري ببعضهما ثوباً وبالآخر طعاماً .
فقال له رسول الله هذا خير لك من أن تسأل فيعطيك هذا ويمنعك هذا وتجئ المسألة نقطة سوداء في وجهك يوم القيامة.
السائل نعم , المتسول لا
وبالإشارة إلي الفرق بين السائل والمتسول يقول فضيلة الشيخ أن الدين الإسلامي فرق بينهم حيث نهي عن رد السائل بنص من كتاب الله العزيز " وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ " الضحي آية 10, بينما شدد علي عدم منح
مسن يتسول في الشارع
المتسول أموال لأن هذا يعتبر بمثابة تشجيع له على التمادي في كسله وعدم البحث عن أسباب الرزق.
تشوية لصورة المجتمع الإسلامي
وأكد البدري أن التسول يعد سبة في جبين المجتمع وما يجعل هؤلاء المتسولين يتمادون في أفعالهم المشينة والمسيئة للدين الإسلامي هو عدم وجود قانون يعاقبون بواسطته مشيراً إلي أنه عندما كان عضواً بمجلس الشعب طلب من البدء بمشروع قانون لمعاقبة المتسولين ولكنه لم يكتمل .
حكم الإسلام في أموال المتسول
وعن حكم الدين الإسلامي في الأموال التي يدرها المتسول يقول البدري أنها يجب أن تصادر أوتضم للخزانة العامة للدولة, وفي حالة احتياجه الشديد لها يجب إقامة مشروع يعمل به هذا الشخص ويكون تحت إشراف الدولة .
وفي ختام حديثه يقول الشيخ البدري أنه يجب على الإنسان أن يبحث على عملاً يحصل من خلاله على قوت يومه مؤكداً كلامه الحديث النبوي الشريف "ما أكل أحد طعاماً قط خيراً من أن يأكل من عمل يده", مشيراً إلي العقوبة الإلهية التي تحل على المتسول والمتجلية في نص الحديث الشريف "من فتح على نفسه باب مسألة فتح الله عليه بها باب فقر.
كما ناشد البدري المسئولين للعمل علي الحد هذا السلوك متناولا للدلالة علي ذلك موقف الفاروق عمر بن الخطاب إذا رأى متسولاً ضربه ونهاه عن هذا الفعل وعندما وجد متسولاً بأحد الأيام سأله , لم تفعل ذلك؟ فقال له الرجل الشيبة والجزية والحاجة فعلم أنه غير مسلم .
فأمر بيت المال إعطاء الرجل أموالاً بشكل دوري وإعفائه من الجزية والبحث عمن مثله والقيام بهذا الأمر حيالهم .
وتعد هذه بمثابة دعوة للمسئولين بتخصيص مورد شهري لمن يستحق من هؤلاء المتسولين رأفة بهم وحماية لهم من ذل وهو ان السؤال .
ظاهرة ذات طابع اجتماعي
تقول الدكتورة إيمان القائد أ/ علم الاجتماع وخبيرة علم النفس بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية تلك الظاهرة لها طابع اجتماعي أساسها الظروف الاقتصادية بالدولة وهي ظاهرة عالمية وليست منتشرة بالعالم العربي فقط وإنما تختلف تبعاً لاختلاف الأنماط المعيشية والعادات والتقاليد بالدول المختلفة وتضيف أن التسول بمصر يستمد مشروعيته في إطار ديني نظراً لأن ديننا الحنيف يحث على عدم رد السائل والإحسان إلي الفقير كما أن كتاب الله الكريم يعج بالآيات القرآنية التي تحمل تلك المعاني .
جريمة منظمة
و تشير د . إيمان إلي أن ظاهرة التسول أصبحت تتخذ الآن شكل الجريمة المنظمة وأصبح المتسولين في بعض الأحيان يعملون ضمن تنظيم وبأسلوب خاص من خلال تقسيم الأحياء إلي مناطق وفي حال التعدي من أى دخيل علي منطقة عمل شخص آخر تطبق عليه تشريعات اجتماعية وضعتها تلك الجماعات أو العصابات .
و تنفي كذلك أن يكون الدافع وراء التسول هو الاحتياج مؤكدة أن أغلب من يتسولون يتخذونها كمهنة دائمة لتدر عليهم دخلاً خاصة أنها مهنة لا تحتاج إلي قدرات خاصة وإنما تتلخص مهاراتها في كيفية تحريك مشاعر الأفراد وإثارة شفقتهم للحصول على الأموال منهم بسهولة .
وتقول الدكتورة إيمان أنها شخصياً تمنح أموالاً للمتسول في بعض الأحيان خاصة إذا كان طفلاً لشعورها بالشفقة نحوه وأن هناك من يدفعه لهذا التصرف دون قدرة من جانب هذا الطفل على تقرير مصيره.
أسلوب معيشة
بينما تقول د . إنشاد عز الدين – أ / علم اجتماع بجامعة حلوان عن التسول أنها ظاهرة سابقة التواجد بالمجتمع قبل الأزمات الاقتصادية وتعد في الأصل أسلوب معيشة يسلكه البعض للحصول على المال بأسهل وأبسط الطرق مستغلين رغبة الأشخاص في التصدق وفعل الخير وأكبر دليل على ذلك أننا هناك أسر بالكامل تسلك هذا الطريق .
وتضيف د / إنشاد أنها سألت طفلة متسولة عن عدم ذهابها إلي مدرسة كي تتلقي العلم ؟ فكانت إجابة الطفلة أنها بالفعل تذهب إلي مدرسة لتحصيل العلم لكنها بعد انتهاء اليوم الدراسي تتسول.
أساليب مبتكرة
وعن ابتكار المتسول اساليبا جديدة لتحصيل مزيد من الكسب تؤكد د/ إنشاد أن هذا يعتبر تمادي من جانب المتسولين نجم عن إتاحة الفرصة لهم من قبل الأفراد الذين يجزلون لهم العطاء وأن الإنسان السوي مهما ضاقت به السبل لا يتجه إلي التسول وإنما يزداد تعففا و يسلك الطريق الصحيح للحصول على الأموال.
وأشارت كذلك إلي أن دور الأفراد في التصدي لهذه الظاهرة يتمثل الاتجاه نحو تحري الصدق فيمن يستحقون أموال الصدقات أو عن طريق جمعيات أو مؤسسات خيرية .
ضربة في مقتل
أساليب متطورة للتسول فى أوروبا
وتنهي حديثها أسفة علي ما تسببه هذه الظاهرة من تشويه لمظهر الدولة وضرب للسياحة في مقتل حيث يقوم المتسولين بجذب السائحين من ملابسهم وأيديهم وفي بعض الأحيان يصل الأمر إلي حد التطاول بالألفاظ , مطالبة بوجود عقاب رادع من قبل الدولة لهؤلاء المتسولين.
وتنفي د. إنشاد إعطائها الأموال لأي متسول خاصة وإذا كان يدعي أنه به عاهة لأن من يبتليه الله بعاهة يصبر على ابتلاء الله ولا يتاجر بها.
ظاهرة ترتكز على العديد من المحاور
أما د . على خضر أستاذ علم الاجتماع بجامعة حلوان كان له رأى آخر ألا وهو أن التسول ظاهرة ترتكز على العديد من المحاور المتمثلة في :
1-المستوي الاقتصادي المتدني للدولة إضافة إلي انتشار العشوائيات التي أصبحت تفرز مئات من المتسولين.
2-امتداد تأثير تدني المستوي الاقتصادي إلي تدني مستويات التعليم وكذلك اختفاء القيم الأسرية وضعف دخل الأسر .
3-البطالة وعدم وجود فرص حقيقية للعمل والتدريب والترقي بالمجتمع.
ويضيف خضر مشاركاً د / إنشاد الرأى أن هذه الظاهرة أصبحت منتشرة بشكل كبير وهناك أسر بأكملها تقوم بالتسول وتلك الظاهرة موجودة بجميع الأقاليم لكنها تقل نسبياً بالريف .
وبالإشارة إلي مخاطر تلك الظاهرة يشير خضر إلي أنها تتمثل في ارتباط التسول بالعديد من الجرائم الأخلاقية جراء وقوع الاعتداء الجنسي والبدني على الأطفال المقيمين بالشوارع, كما أنها بداية لتكوين تكتلات مضادة بالمجتمع كالسرقة وإدمان المخدرات والإقامة بالشوارع كما أنها ناتجة عن عدم تعليم شريحة كبيرة من المجتمع
يتبع ..